تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
التكليف والوضع من التفصيل ( 1 ) ، فنقول وبالله الاستعانة : لا خلاف ( 2 ) كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما ،
شرح
( 1 ) من اعتبار الاستصحاب في التكليف خاصة دون الوضع ، وقوله : ( من التفصيل ) بيان ل ( ما ) الموصول . ( 2 ) ذكر المصنف قبل بيان ماهية الحكم الوضعي أمورا ثلاثة ، هذا أولها ، وحاصله : أن مفهوم التكليف يغاير مفهوم الوضع ، إذ المراد بالتكليف أحد الأحكام الخمسة وهي الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة ، والمراد بالوضع إيجاد صفة لبشئ فعلا كان أو غيره ، أو إمضاء الشارع لتلك الصفة كما سيظهر ، ومن المعلوم مباينة مفهوم الحكم التكليفي لمفهوم السببية وغيرها من الأحكام الوضعية . وان شئت فقل : ان الحكم التكليفي عبارة عن الخطابات المتعلقة بأفعال العباد اقتضاء أو تخييرا أولا وبالذات ، بحيث يصح حملها عليها بلا واسطة في العروض كقولنا : ( الصلاة أو الزكاة واجبة ) أو ( شرب الماء مباح ) أو ( شرب الخمر حرام ) بخلاف الحكم الوضعي ، فإنه ليس كذلك ، بل قد يتعلق بفعل المكلف كقوله : ( إتلاف مال الغير سبب للضمان ) وقد لا يتعلق به ، كقوله : ( الدلوك سبب لوجوب الصلاة ) . وعليه فالتكليف والوضع متباينان مفهوما . لكن النسبة بينهما بحسب المورد والمصداق هي العموم والخصوص من وجه ، لتصادقهما على مثل إتلاف مال الغير بدون إذنه ، وإفطار صوم شهر رمضان بدون عذر ، لصحة أن يقال : ( الاتلاف حرام وسبب للضمان ) و ( الافطار حرام وسبب لوجوب الكفارة ) وكذا الغصب ، وكلبس الحرير للرجال في الصلاة ، فإنهما موضوعان لحكمين مستقلين وهما الحرمة والمانعية . وتفارقهما في ضمان الصبي بدل ما أتلفه ، ووجوب الصلاة ، فان الضمان في الأول مستقر عليه بدون الحكم التكليفي فعلا بوجوب الأداء ، والوجوب في الثاني حكم تكليفي بحت وان أمكن دعوى استلزامه للوضع بمعنى شغل الذمة ،