تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
هامش
للبحث عن جهات مرتبطة بالحكم الوضعي ككونه مجعولا بالاستقلال مطلقا أو بتبع التكليف كذلك ، أو بالتفصيل كما اختاره ، وكونها محصورة في عدد معين وعدمه ، وغير ذلك مما سيظهر . ولا بأس قبل توضيح كلام المصنف بتحقيق نسبة التفصيل المعزي إلى الفاضل التوني بنقل جملة من كلامه ، فإنه لا يخلو عن فائدة ، فنقول مستعينا به عز وجل : قال فيما حكاه عنه شيخنا الأعظم : ( ولتحقيق المقام لا بد من إيراد كلام يتضح به حقيقة الحال ، فنقول : الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام . إلى أن قال : السادس : الأحكام الوضعية كالحكم على شئ بأنه سبب لأمر أو شرط له أو مانع له . فأما الأحكام الوضعية ، فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر والكسوف لوجوب صلاته والزلزلة لصلاتها ، والايجاب والقبول لإباحة التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح ، وفيه لتحريم أم الزوجة ، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة إلى غير ذلك ، فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الاطلاق كما في الايجاب والقبول . أو في وقت معين كالدلوك ونحوه . وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ ، فان ثبوت الحكم في شئ من أجزأ الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جز آخر ، بل نسبة السبب في محل اقتضاء الحكم في كل جز نسبة واحدة ، وكذلك الكلام في الشرط والمانع . فظهر مما ذكرناه أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية أعني الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث إنها كذلك ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ، كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه ، فإنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيره ، فان مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فكذلك يكون بعده . ) . وبما نقلناه عن هذا الفاضل ظهر أن نسبة التفصيل في حجية الاستصحاب بين
منتهى الدراية — صفحة 246 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج