هامش
للبحث عن جهات مرتبطة بالحكم الوضعي ككونه مجعولا بالاستقلال
مطلقا أو بتبع التكليف كذلك ، أو بالتفصيل كما اختاره ، وكونها
محصورة في عدد معين وعدمه ، وغير ذلك مما سيظهر .
ولا بأس قبل توضيح كلام المصنف بتحقيق نسبة التفصيل المعزي إلى
الفاضل التوني بنقل جملة من كلامه ، فإنه لا يخلو عن فائدة ، فنقول
مستعينا به عز وجل :
قال فيما حكاه عنه شيخنا الأعظم : ( ولتحقيق المقام لا بد من إيراد
كلام يتضح به حقيقة الحال ، فنقول : الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة
أقسام . إلى أن قال :
السادس : الأحكام الوضعية كالحكم على شئ بأنه سبب لأمر أو شرط
له أو مانع له . فأما الأحكام الوضعية ، فإذا جعل الشارع شيئا سببا
لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر والكسوف
لوجوب صلاته والزلزلة لصلاتها ، والايجاب والقبول لإباحة
التصرفات
والاستمتاعات في الملك والنكاح ، وفيه لتحريم أم الزوجة ،
والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة إلى غير ذلك ، فينبغي أن
ينظر
إلى كيفية سببية السبب هل هي على الاطلاق كما في الايجاب
والقبول . أو في وقت معين كالدلوك ونحوه . وجميع ذلك ليس من
الاستصحاب في شئ ، فان ثبوت الحكم في شئ من أجزأ الزمان
الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جز آخر ، بل نسبة السبب في
محل اقتضاء الحكم في كل جز نسبة واحدة ، وكذلك الكلام في
الشرط والمانع .
فظهر مما ذكرناه أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في
الأحكام الوضعية أعني الأسباب والشرائط والموانع للأحكام
الخمسة من
حيث إنها كذلك ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ، كما
يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه ،
فإنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيره ، فان
مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فكذلك يكون
بعده . ) .
وبما نقلناه عن هذا الفاضل ظهر أن نسبة التفصيل في حجية
الاستصحاب بين