تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
هامش
هذا كله حال الأخبار العامة والخاصة التي استدل بها المصنف على الاستصحاب . ولا بأس بالتنبيه على نكتة أفادها الشيخ الأعظم ( قده ) بعد الفراغ عن الاستدلال بالمكاتبة ، قال : ( وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها وعدم صحة الظاهر منها ، فلعل الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد ) . وهذا الكلام ان كان المراد منه الاعتماد في الاستدلال على دلالة الضعيف سندا وعلى سند الضعيف دلالة كي ينجبر ضعف كل منهما بالآخر فهو كما ترى ، فان المقرر في محله جبر ضعف السند فقط بعمل المشهور ، لايجاده الوثوق بالصدور ، دون ضعف الدلالة ، لأنها راجعة إلى الفهم العرفي . ويتوقف جبر ضعف سند المكاتبة مثلا على ظهور صحاح زرارة وتمامية دلالتها على المدعى ، وحيث إن هذه الدلالة منوطة بالاستناد إلى ظهور المكاتبة - المفروض ضعفها سندا - فلا يخلو هذا التجابر من شبهة الدور ، ضرورة انحصار الجابر في الحجة المتوقفة على اجتماع أمور ثلاثة فيها ، وهي أصالة الصدور والدلالة والجهة ، والمفروض أن شيئا من الصحاح والمكاتبة بنظر الشيخ غير واجد لجميعها ، أما الصحاح فلاجمالها ، وأما المكاتبة فلضعف سندها وان كانت ظاهرة الدلالة ، ولكن لا عبرة بظهور كلام لم يثبت صدوره من الشارع ، ولا يجبر ضعف سندها بالصحاح التي هي مجملة . إذ لا أثر للتعبد بصدور المجمل حتى يصلح لجبر ضعف غيره . وان كان المراد منه ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني ( قده ) في الشرح من ( أن مقصود الشارع من هذه الأخبار بيان الاخذ باليقين السابق وعدم نقضه بالشك اللاحق ، فمجموع الأخبار المعتبرة من حيث السند يدل على ذلك من دون انضمام غيرها إليها ، فهذا الظن إنما تحقق من تراكم الاحتمالات مستندة إلى اللفظ . ) . فهو وان لم يرد عليه ما تقدم من الدور ، لكن الظاهر أنه خلاف مقصود الشيخ ( قده ) فإنه انما ذكر هذه الجملة بعد الفراغ من الروايات التي لم تخل واحدة منها من