هامش
هذا كله حال الأخبار العامة والخاصة التي استدل بها المصنف على
الاستصحاب .
ولا بأس بالتنبيه على نكتة أفادها الشيخ الأعظم ( قده ) بعد الفراغ عن
الاستدلال بالمكاتبة ، قال : ( وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها
وعدم صحة الظاهر منها ، فلعل الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر
والتعاضد ) .
وهذا الكلام ان كان المراد منه الاعتماد في الاستدلال على دلالة
الضعيف سندا وعلى سند الضعيف دلالة كي ينجبر ضعف كل منهما
بالآخر فهو كما ترى ، فان المقرر في محله جبر ضعف السند فقط بعمل
المشهور ، لايجاده الوثوق بالصدور ، دون ضعف الدلالة ، لأنها
راجعة إلى الفهم العرفي . ويتوقف جبر ضعف سند المكاتبة مثلا على
ظهور صحاح زرارة وتمامية دلالتها على المدعى ، وحيث إن هذه
الدلالة منوطة بالاستناد إلى ظهور المكاتبة - المفروض ضعفها سندا
- فلا يخلو هذا التجابر من شبهة الدور ، ضرورة انحصار الجابر
في الحجة المتوقفة على اجتماع أمور ثلاثة فيها ، وهي أصالة الصدور
والدلالة والجهة ، والمفروض أن شيئا من الصحاح والمكاتبة
بنظر الشيخ غير واجد لجميعها ، أما الصحاح فلاجمالها ، وأما المكاتبة
فلضعف سندها وان كانت ظاهرة الدلالة ، ولكن لا عبرة بظهور
كلام لم يثبت صدوره من الشارع ، ولا يجبر ضعف سندها بالصحاح
التي هي مجملة . إذ لا أثر للتعبد بصدور المجمل حتى يصلح لجبر
ضعف غيره .
وان كان المراد منه ما أفاده المحقق الميرزا الآشتياني ( قده ) في الشرح
من ( أن مقصود الشارع من هذه الأخبار بيان الاخذ باليقين
السابق وعدم نقضه بالشك اللاحق ، فمجموع الأخبار المعتبرة من
حيث السند يدل على ذلك من دون انضمام غيرها إليها ، فهذا الظن
إنما تحقق من تراكم الاحتمالات مستندة إلى اللفظ . ) .
فهو وان لم يرد عليه ما تقدم من الدور ، لكن الظاهر أنه خلاف مقصود
الشيخ ( قده ) فإنه انما ذكر هذه الجملة بعد الفراغ من الروايات
التي لم تخل واحدة منها من