تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هامش
الروايات على أمور ثلاثة ، إذ لو كان مقصوده استفادة الطهارة الواقعية خاصة لم يصح التعبير بقوله : ( ولو بحسب الظاهر ) ولعل حكاية شيخنا الأعظم ( قده ) كلام الفصول بقوله : ( الحكم الأولي للأشياء هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ) لأجل أن الشيخ استفاد منه إرادة أصالة الطهارة . وكيف كان ، فإن كان المقصود استظهار الأمور الثلاثة فيرد عليه جميع ما أورد على مختار المصنف في الحاشية بناء على استفادة الطهارتين من المغيا بالبيان المتقدم من المصنف . وان كان المقصود ما استفاده الشيخ الأعظم ( قده ) توجه عليه ما تقدم في المتن من استلزامه استعمال اللفظ في معنيين . الاحتمال الرابع ، ما أفاده الشيخ ( قده ) من دلالة رواية حماد خاصة على الاستصحاب دون موثقة عمار . ولعل الفرق بينهما من جهة أن حكم الماء بحسب خلقته الأصلية هي الطهارة ، فتكون نجاسته عرضية بالملاقاة أو بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة ، فجعل الشارع طهارته الواقعية ممتدة تعبدا إلى زمان العلم بالقذارة وهو عين الاستصحاب . وهذا بخلاف طهارة كل شئ ، لعدم كون الأصل في خلقته الطهارة كما هو واضح ، فالمجعول هو الطهارة المستمرة من زمان التعبد بها إلى زوال الموضوع بتبدل الشك بالعلم بأحد الطرفين ، وهذا هو الطهارة الظاهرية ، وليس إبقاؤها استصحابا لها ، لأنه إبقاء للطهارة الواقعية عنوانا . هذا محصل الفارق بين الروايتين . ونوقش فيه : ( بأن مجرد الفراغ عن طهارة الماء لكونه مخلوقا على الطهارة لا يوجب كون التعبد بالطهارة وإبقائها بعين هذا التعبد تعبدا استصحابيا ، بل التعبد الاستصحابي هو الابقاء استنادا إلى ثبوته سابقا ، لا الابقاء في مورد الثبوت سابقا ، فالرواية من حيث غايتها وان كانت تفارق قيام البينة من حيث إن مفادها الابقاء إلى حصول الغاية ، إلا أنه ليس كل إبقاء استصحابا ، فتدبره ، فإنه حقيق به ) .