هامش
الروايات على أمور ثلاثة ، إذ لو كان مقصوده استفادة الطهارة الواقعية
خاصة لم يصح التعبير بقوله : ( ولو بحسب الظاهر ) ولعل حكاية
شيخنا الأعظم ( قده ) كلام الفصول بقوله : ( الحكم الأولي للأشياء هي
الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ) لأجل أن الشيخ استفاد منه إرادة
أصالة الطهارة .
وكيف كان ، فإن كان المقصود استظهار الأمور الثلاثة فيرد عليه جميع
ما أورد على مختار المصنف في الحاشية بناء على استفادة
الطهارتين من المغيا بالبيان المتقدم من المصنف . وان كان المقصود ما
استفاده الشيخ الأعظم ( قده ) توجه عليه ما تقدم في المتن من
استلزامه استعمال اللفظ في معنيين .
الاحتمال الرابع ، ما أفاده الشيخ ( قده ) من دلالة رواية حماد خاصة
على الاستصحاب دون موثقة عمار . ولعل الفرق بينهما من جهة أن
حكم الماء بحسب خلقته الأصلية هي الطهارة ، فتكون نجاسته
عرضية بالملاقاة أو بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة ، فجعل الشارع
طهارته الواقعية ممتدة تعبدا إلى زمان العلم بالقذارة وهو عين
الاستصحاب . وهذا بخلاف طهارة كل شئ ، لعدم كون الأصل في
خلقته
الطهارة كما هو واضح ، فالمجعول هو الطهارة المستمرة من زمان
التعبد بها إلى زوال الموضوع بتبدل الشك بالعلم بأحد الطرفين ،
وهذا هو الطهارة الظاهرية ، وليس إبقاؤها استصحابا لها ، لأنه إبقاء
للطهارة الواقعية عنوانا . هذا محصل الفارق بين الروايتين .
ونوقش فيه : ( بأن مجرد الفراغ عن طهارة الماء لكونه مخلوقا على
الطهارة لا يوجب كون التعبد بالطهارة وإبقائها بعين هذا التعبد
تعبدا استصحابيا ، بل التعبد الاستصحابي هو الابقاء استنادا إلى ثبوته
سابقا ، لا الابقاء في مورد الثبوت سابقا ، فالرواية من حيث
غايتها وان كانت تفارق قيام البينة من حيث إن مفادها الابقاء إلى
حصول الغاية ، إلا أنه ليس كل إبقاء استصحابا ، فتدبره ، فإنه حقيق
به ) .