تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هامش
الاحتمال الخامس : ما أفاده صاحب الحدائق من دلالة موثقة عمار ونحوها على طهارة الأشياء واقعا ، وإناطة النجاسة بالعلم بها ، قال ( قده ) : ( ان ظاهر الخبر المذكور أنه لا تثبت النجاسة للأشياء ولا تتصف بها إلا بالنظر إلى علم المكلف ، لقوله عليه السلام : فإذا علمت فقد قذر بمعنى أنه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة ، بل ما كان كذلك وعلم به المكلف ، وكذلك ثبوت النجاسة لبشئ إنما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس وعلم المكلف بذلك ، وهو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا رضوان الله عليهم ) . ولعله استفاد هذا المعنى من مقابلة القذر للنظيف ، وحيث إن ظاهر القذارة الفعلية المنوطة بالعلم بها هي الواقعية فبقرينة المقابلة لا يراد من النظيف إلا الواقعي أيضا . لكنه ممنوع ، فان ظاهرها ترتب حقيقة النجاسة الظاهرة في فعليتها - لا في اقتضائها - على الموضوعات بذواتها لا بما هي معلومة . بل نفس المقابلة بين القذر والطاهر ظاهرة في إرادة الفعلي كما هو شأن كل عنوان مأخوذ في لسان الدليل ، والمراد بالقذر المعلوم أي المؤثر في ترتيب أحكامه عليه ، ويؤيده قوله عليه السلام : ( وما لم تعلم فليس عليك ) فإنه مع كون القذر فعليا قد سلبت أحكامه عنه . ويقابل هذا الاحتمال بتمام المقابلة دعوى طريقية العلم بالقذارة بأن يكون المعنى ( كل شئ طاهر حتى يتقذر ) بعروض النجاسة عليه ، فليس العلم إلا كاشفا عن الواقع ، كما هو أحد القولين في قوله تعالى : ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) فان مفاده جواز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر لا إلى تبين طلوعه . لكنه خلاف الظاهر أيضا ، إذ لا وجه لاسقاط العلم عن الموضوعية بعد ظهور الغاية في تحديد المغيا ، والمتحصل من مجموع الكلام هو الطهارة الظاهرية التي هي قاعدة الطهارة لا غير .