هامش
الاحتمال الخامس : ما أفاده صاحب الحدائق من دلالة موثقة عمار
ونحوها على طهارة الأشياء واقعا ، وإناطة النجاسة بالعلم بها ، قال
( قده ) : ( ان ظاهر الخبر المذكور أنه لا تثبت النجاسة للأشياء ولا
تتصف بها إلا بالنظر إلى علم المكلف ، لقوله عليه السلام : فإذا علمت
فقد قذر بمعنى أنه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا
خاصة ، بل ما كان كذلك وعلم به المكلف ، وكذلك ثبوت النجاسة
لبشئ إنما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس وعلم المكلف
بذلك ، وهو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا رضوان الله عليهم ) .
ولعله استفاد هذا المعنى من مقابلة القذر للنظيف ، وحيث إن ظاهر
القذارة الفعلية المنوطة بالعلم بها هي الواقعية فبقرينة المقابلة لا
يراد من النظيف إلا الواقعي أيضا .
لكنه ممنوع ، فان ظاهرها ترتب حقيقة النجاسة الظاهرة في فعليتها -
لا في اقتضائها - على الموضوعات بذواتها لا بما هي معلومة . بل
نفس المقابلة بين القذر والطاهر ظاهرة في إرادة الفعلي كما هو شأن
كل عنوان مأخوذ في لسان الدليل ، والمراد بالقذر المعلوم أي
المؤثر في ترتيب أحكامه عليه ، ويؤيده قوله عليه السلام :
( وما لم تعلم فليس عليك ) فإنه مع كون القذر فعليا قد سلبت أحكامه
عنه .
ويقابل هذا الاحتمال بتمام المقابلة دعوى طريقية العلم بالقذارة بأن
يكون المعنى ( كل شئ طاهر حتى يتقذر ) بعروض النجاسة عليه ،
فليس العلم إلا كاشفا عن الواقع ، كما هو أحد القولين في قوله تعالى :
( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود )
فان مفاده جواز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر لا إلى تبين طلوعه .
لكنه خلاف الظاهر أيضا ، إذ لا وجه لاسقاط العلم عن الموضوعية بعد
ظهور الغاية في تحديد المغيا ، والمتحصل من مجموع الكلام هو
الطهارة الظاهرية التي هي قاعدة الطهارة لا غير .