هامش
معنى المحكوم به ، فان الطهارة بمعنى النظافة والنزاهة ، وهي أمر
وحداني لا تعدد فيه . هذا ما أفاده المصنف حول استفادة الطهارتين
من المغيا ثم تعرض لاستفادة الاستصحاب من الغاية بما عرفته في
المتن . وبما أفاده ( قده ) يسقط بعض ما أورد عليه ، وتبقى أمور لا
بد من التعرض لها .
أما التقرير الثاني فأورد عليه المحقق الأصفهاني ( قده ) بأن ( كل شئ )
وان تكفل حكم المشتبه بالشبهة اللازمة له ، إلا أن إثبات حكم
سائر المشتبهات حكما أو موضوعا بعدم الفصل غير سديد ، لان
التمسك بعدم الفصل فرع كون الموضوع المشتبه ، فيتعدى من حكم
بعض مصاديقه إلى بعضها الاخر ، ولكن المفروض أن شمول ( كل
شئ ) لمثل ماء الكبريت الملازم للشبهة في حكمه الواقعي إنما هو
بعنوان الحكاية عن ذاته ، لوضوح إرادة نفس الأعيان الخارجية من
( شئ ) ومن المعلوم عدم ملازمة تمام الذوات للشبهة - خصوصا
الشبهات الموضوعية التي علم حكمها الكلي - حتى يتعدى من
المشتبه اللازم للشبهة إلى غيره ، وعليه فتعميم المغيا للحكم الواقعي
و
الظاهري بدعوى عدم الفصل غير وجيه .
وأما التقرير الأول فأورد عليه أولا بما أفاده بعض الأعيان ، ومحصله :
أن موضوع الحكم الواقعي ذات الطبيعة أو الفعل المتعلق بها فهو
مرسل ، وموضوع الحكم الظاهري مقيد بالشك ، والجمع بينهما في
إنشاء واحد جمع بين المتناقضين ، لاستحالة لحاظ الشئ مقيدا وغير
مقيد . وبيانه : أن الاطلاق ان كان جمعا بين القيود تم ما ادعاه
المصنف ، لان معنى الرواية حينئذ : كل شئ بما هو طاهر وبما هو
مشكوك طاهر أيضا ، وتعدد المحمول هنا باعتبار تعدد الموضوع
المستفاد من الاطلاق . وإن كان رفضا للقيود - كما هو الحق -
وعدم تقيد الموضوع بحالة من حالاته ، كان مدلول الرواية خصوص
الحكم الواقعي ، إذ مدلولها حينئذ طهارة ذات الشئ في تمام حالاته
التي منها حالة كونه مشكوك الحكم ، وهذا هو إطلاق