تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هامش
طاهر ) فكيف يحصل التفكيك في الوصول بين الطهارة الواقعية والظاهرية ، إذ مع علم المكلف بجعل الشارع المفروض دلالته على طهارة كل شئ واقعا يصير عالما ، وبدون علمه بجعل الشارع لا يصير عالما . ولكنه لا يصح في الشبهات الموضوعية ، إذ المفروض عدم صحة التمسك بالرواية لاثبات الحلية الواقعية والطهارة كذلك ، لفرض ورود المخصص الموجب لتعنون العام بغير عنوان ما خرج ، ولا مانع من التمسك بهما لاثبات حليته وطهارته ظاهرا ، وهذا المقدار كاف في الخروج عن اللغوية . وثالثا : وهو عمدة الاشكالات بما محصله : تعدد رتبة الحكم الظاهري والواقعي ، وتأخر الأول عن الثاني بمرتبتين ، ومع تأخره لا يمكن إنشاؤهما بإنشاء واحد ، فلا يعقل جعل ( طاهر ) محمولا للأشياء الواقعية بعناوينها وبعنوان الشك في حكمها ، لتأخر الحكم الظاهري عن موضوعه - وهو الشك - المتأخر عن نفس الحكم الواقعي ، ومع عدم جعل الحكم الواقعي لا معنى لتعلق الشك به حتى يتحقق موضوع الحكم الظاهري . ولو أريد تعميم مفاد المحمول لكل من الطهارتين لزم صيرورة المحمول جزا لموضوع نفسه ومحققا له ، مع وضوح تقدمه عليه بما له من القيود ، فان ( طاهر ) لو حمل على طبيعة الماء بعنوانها دل على الحكم الواقعي فقط ، ولا مجال لإرادة الحكم الظاهري منه . ولو حمل على الماء بعنوان المشكوك حكمه لم يكن محمول آخر ليراد منه الحكم الواقعي . مضافا إلى لزوم كون المحمول جز الموضوع ، فلو كان مدلول الرواية هكذا : ( الماء طاهر بعنوانه الأولي - أي مع الغض عن تعلق العلم والجهل به - ومع الشك في طهارته المجعولة بنفس هذا الجعل طاهر أيضا ) تم ما أراده المصنف ( قده ) لتعدد الدال والمدلول حينئذ ، ولكن قد عرفت أن المحمول الواحد لا يترتب إلا على موضوع كذلك . فان قلت : يمكن أن ينشأ الحكمان في المقام كإنشاء الحكم الترخيصي الظاهري