هامش
طاهر ) فكيف يحصل التفكيك في الوصول بين الطهارة الواقعية
والظاهرية ، إذ مع علم المكلف بجعل الشارع المفروض دلالته على
طهارة كل شئ واقعا يصير عالما ، وبدون علمه بجعل الشارع لا يصير
عالما .
ولكنه لا يصح في الشبهات الموضوعية ، إذ المفروض عدم صحة
التمسك بالرواية لاثبات الحلية الواقعية والطهارة كذلك ، لفرض ورود
المخصص الموجب لتعنون العام بغير عنوان ما خرج ، ولا مانع من
التمسك بهما لاثبات حليته وطهارته ظاهرا ، وهذا المقدار كاف في
الخروج عن اللغوية .
وثالثا : وهو عمدة الاشكالات بما محصله : تعدد رتبة الحكم الظاهري
والواقعي ، وتأخر الأول عن الثاني بمرتبتين ، ومع تأخره لا
يمكن إنشاؤهما بإنشاء واحد ، فلا يعقل جعل ( طاهر ) محمولا للأشياء
الواقعية بعناوينها وبعنوان الشك في حكمها ، لتأخر الحكم
الظاهري عن موضوعه - وهو الشك - المتأخر عن نفس الحكم
الواقعي ، ومع عدم جعل الحكم الواقعي لا معنى لتعلق الشك به حتى
يتحقق موضوع الحكم الظاهري . ولو أريد تعميم مفاد المحمول لكل
من الطهارتين لزم صيرورة المحمول جزا لموضوع نفسه ومحققا
له ، مع وضوح تقدمه عليه بما له من القيود ، فان ( طاهر ) لو حمل على
طبيعة الماء بعنوانها دل على الحكم الواقعي فقط ، ولا مجال لإرادة
الحكم الظاهري منه . ولو حمل على الماء بعنوان المشكوك حكمه لم
يكن محمول آخر ليراد منه الحكم الواقعي . مضافا إلى لزوم كون
المحمول جز الموضوع ، فلو كان مدلول الرواية هكذا : ( الماء طاهر
بعنوانه الأولي - أي مع الغض عن تعلق العلم والجهل به - ومع
الشك
في طهارته المجعولة بنفس هذا الجعل طاهر أيضا ) تم ما أراده
المصنف ( قده ) لتعدد الدال والمدلول حينئذ ، ولكن قد عرفت أن
المحمول الواحد لا يترتب إلا على موضوع كذلك .
فان قلت : يمكن أن ينشأ الحكمان في المقام كإنشاء الحكم الترخيصي
الظاهري