هامش
وبيانه أنه بناء على إنكار إطلاق المدخول - وهو شئ - لمثل حالة
الشك في حكمه لأجل أن الشك في حكم الشئ ليس من حالاته
المتبادلة كالعدالة والفسق بالنسبة إلى العالم الموضوع لوجوب
الاكرام ، لقيام الشك بنفس المكلف وان كان له إضافة إلى الشئ ،
لكونه كالعلم والظن من حالات المكلف ، إلا أن مجرد هذه الإضافة لا
توجب وصفا للشئ حتى يشمله إطلاقه ( يمكن ) إثبات الطهارتين
بالمغيا بنفس عمومه الافرادي لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة لا
تنفك عنه كبعض الشبهات الحكمية كالحيوان المتولد من حيوانين
نجس وطاهر مع عدم تبعيته لهما في الاسم ، ومن المعلوم أن ( كل
شئ ) عنوان مشير إلى كل واحدة من الطبائع والذوات ، وحيث كان
هذا الفرد المشتبه الملازم للشبهة من أفراد ( كل شئ ) فهو طاهر
بالعموم ، وبضميمة عدم الفصل بين هذا المشتبه وسائر المشتبهات
التي عرض عليها الشك بعد أن كانت معلومة الحكم يثبت طهارة كل
مشتبه بالشبهة الموضوعية والحكمية ، فان الدليل على الملزوم دليل
على لازمه ، فنفس العموم يتكفل طهارة كل شئ بما هو هو وبما هو
مشكوك الحكم .
لا يقال : ان التمسك بعموم ( كل شئ ) في الشبهة الموضوعية من
التشبث بالدليل في الشبهة المصداقية الممتنع ، فإنه بناء على إفادته
الطهارة الواقعية والعلم بتخصيصه بالأعيان النجسة لا يكون الرجوع
إليه في مثل الحيوان المردد بين الكلب والغنم لاثبات طهارته
ظاهرا إلا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
فإنه يقال : انه كذلك لو كان مدلول المغيا طهارة الأشياء واقعا فحسب ،
وأما بناء على ما عرفت من طهارتها ظاهرا أيضا بأحد المسلكين
المتقدمين يندفع الاشكال ، فان الحيوان المردد شئ اشتبه حكمه ،
وقد ثبت طهارته ظاهرا .
وأما إشكال استعمال اللفظ في معنيين المتقدم في إيراد الشيخ
الأعظم ( قده ) على صاحب الفصول فغير متجه على هذا التقريب ، لان
إرادة الطهارة الواقعية تارة والظاهرية أخرى إنما نشأت من اختلاف
أفراد الموضوع ، لا من جهة الاختلاف في