هامش
للمشكوك ، والحكم التحريمي الواقعي للتصرف في مال الغير من
قولهم عليهم السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) فإنه
متضمن لحكمين أحدهما واقعي وهو الإباحة مع الطيب ، والاخر
ظاهري وهو الحرمة حال عدم إحراز رضا المالك ، والأول مدلول
الكلام المطابقي ، والثاني مدلوله بالملازمة العرفية ، فان العرف يستفيد
من تعليق حكم على أمر وجودي الملازمة بين ضد ذلك الحكم
عند الشك في ذلك الامر الوجودي ، ولذا يحكم بانقلاب الأصل في
الأموال إلى أصالة الاحتياط . وفي المقام يستفاد حكمان أحدهما
واقعي وهو ( كل شئ لك حلال ) والاخر ظاهري وهو الإباحة
الظاهرية المستفادة من تعليق الحرمة على الامر الوجودي ، وعليه فلا
مانع من إنشاء حكمين بإنشاءين ، لتعدد الدال عليهما .
قلت : - مضافا إلى أجنبية هذا البيان عما صرح به المصنف من
استفادة الطهارتين من المغيا ، وانحصار مدلول الغاية بالاستصحاب
خاصة - أن الملازمة العرفية المدعاة على تقدير تسليمها تكون فيما
إذا كان المعلق عليه أمرا خارجيا غير العلم والجهل كالغليان وطيب
النفس ، لاستحالة أخذ العلم موضوعا لحكم متعلقه . مع أن الحكم
المعلق على الامر الوجودي في المقام هو الحرمة لا الترخيص .
والحاصل : أن إشكال تعدد الرتبة مانع من استظهار الحكمين من
المغيا .
والمناقشة فيه بما أفاده بعض المدققين بمنع البناء وتلميذه المحقق
بمنع المبنى لا تخلو من تأمل ، فراجع كلاميهما متدبرا فيهما .
وقد تحصل مما تقدم : أن ما استفاده المصنف ( قده ) من المغيا في
الحاشية لا يخلو من غموض ، ولعله لذا عدل إلى ما في المتن من عدم
التمسك بإطلاق ( الشئ ) والتزم بدلالته على الحكم الواقعي خاصة
وان كان هذا أيضا محل تأمل كما سيظهر .
وأما استظهار حجية الاستصحاب من الغاية فلا يخلو من تأمل أيضا ،
لان