تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام .
شرح
الفقهية ، فإنها تتعلق بعمل المكلف بلا واسطة كحكم الفعل الضرري والحرجي وغير ذلك . وأما ضابط المسألة الفقهية فهو أيضا ما يتعلق بالعمل بلا واسطة ويكون نتيجة للمسألة الأصولية ، الا أن أمر تطبيقها بيد العامي ، لا المجتهد ، لان وظيفة الفقيه الافتاء بالحكم الكلي كحرمة شرب الخمر ، ووجوب التصدق ونحوهما . وأما تطبيق عنواني الخمر والتصدق على أفرادهما فهو أجنبي عن وظيفة المجتهد . والفرق بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية أيضا - بعد اشتراكهما في تعلق كل منهما بالعمل بلا واسطة كما مر - هو : أن موضوع المسألة الفقهية نوع واحد كالخمر والخل والماء والحنطة وغيرها من الطبائع التي هي موضوعات المسائل الفقهية بخلاف القاعدة الفقهية ، فان موضوعها ما يندرج تحته أنواع عديدة كعنوان الضرر والحرج و ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) فان الضرر والحرج مثلا يندرج تحتهما الصلاة والوضوء والبيع وغيرها ، وكذا ( ما يضمن ) لاندراج جميع العقود المعاوضية تحته ، من دون فرق في ذلك بين كون محمولها حكما واقعيا أوليا كقاعدة ( ما يضمن ) وبين كونه حكما واقعيا ثانويا كقاعدتي الضرر والحرج ونحو هما ، وبين كونه حكما ظاهريا كقاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة وغيرها . إذا عرفت ضوابط القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية والفقهية فاعلم : أن الاستصحاب يجري تارة في الحكم الأصولي كاستصحاب حجية العام بعد الفحص عن المخصص ، واستصحاب عدم وجود المعارض . وأخرى في الحكم الكلي الفرعي كنجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه ، وحرمة العصير الزبيبي إذا غلى واشتد قبل ذهاب ثلثيه إذا شك في حليته وحرمته . وثالثة في الموضوعات الخارجية كاستصحاب حياة زيد أو عدالته مثلا ، وكالجاري في الأحكام الجزئية كاستصحاب نجاسة ثوبه ببول بعد غسله مرة في الكثير ، للشك في اعتبار التعدد حتى
منتهى الدراية — صفحة 23 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج