فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام .
شرح
الفقهية ، فإنها تتعلق بعمل المكلف بلا واسطة كحكم الفعل الضرري
والحرجي وغير ذلك .
وأما ضابط المسألة الفقهية فهو أيضا ما يتعلق بالعمل بلا واسطة
ويكون نتيجة للمسألة الأصولية ، الا أن أمر تطبيقها بيد العامي ، لا
المجتهد ، لان وظيفة الفقيه الافتاء بالحكم الكلي كحرمة شرب الخمر ،
ووجوب التصدق ونحوهما . وأما تطبيق عنواني الخمر والتصدق
على أفرادهما فهو أجنبي عن وظيفة المجتهد .
والفرق بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية أيضا - بعد اشتراكهما
في تعلق كل منهما بالعمل بلا واسطة كما مر - هو : أن موضوع
المسألة الفقهية نوع واحد كالخمر والخل والماء والحنطة وغيرها من
الطبائع التي هي موضوعات المسائل الفقهية بخلاف القاعدة
الفقهية ، فان موضوعها ما يندرج تحته أنواع عديدة كعنوان الضرر
والحرج و ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) فان الضرر والحرج
مثلا يندرج تحتهما الصلاة والوضوء والبيع وغيرها ، وكذا ( ما يضمن )
لاندراج جميع العقود المعاوضية تحته ، من دون فرق في ذلك
بين كون محمولها حكما واقعيا أوليا كقاعدة ( ما يضمن ) وبين كونه
حكما واقعيا ثانويا كقاعدتي الضرر والحرج ونحو هما ، وبين
كونه حكما ظاهريا كقاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة وغيرها .
إذا عرفت ضوابط القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية والفقهية فاعلم :
أن الاستصحاب يجري تارة في الحكم الأصولي كاستصحاب حجية
العام بعد الفحص عن المخصص ، واستصحاب عدم وجود
المعارض . وأخرى في الحكم الكلي الفرعي كنجاسة الماء المتغير
الذي زال
تغيره من قبل نفسه ، وحرمة العصير الزبيبي إذا غلى واشتد قبل
ذهاب ثلثيه إذا شك في حليته وحرمته . وثالثة في الموضوعات
الخارجية كاستصحاب حياة زيد أو عدالته مثلا ، وكالجاري في
الأحكام الجزئية كاستصحاب نجاسة ثوبه ببول بعد غسله مرة في
الكثير ، للشك في اعتبار التعدد حتى