بالحد أو الرسم بأس ( 1 ) .
فانقدح ( 2 ) أن ذكر تعريفات القوم له وما ذكر فيها من الاشكال بلا
حاصل ( 3 ) وتطويل بلا طائل .
ثم لا يخفى ( 4 ) أن البحث في حجيته مسألة أصولية ، حيث يبحث
شرح
( 1 ) اسم ( يكن ) في قوله : ( لم يكن به ) .
( 2 ) هذه نتيجة عدم كون تعريفات القوم للاستصحاب حقيقة ، إذ لا
يبقى حينئذ مجال للاشكال عليها طردا أو عكسا ، فلا جدوى للمناقشة
فيها أصلا ، وضمير ( له ) راجع إلى الاستصحاب ، وضمير ( فيها ) إلى
( تعريفات ) و ( ما ) الموصول معطوف على ( تعريفات ) .
( 3 ) خبر ( أن ) و ( تطويل ) بالرفع معطوف على ( بلا حاصل ) .
هذا تمام الكلام في الأمر الأول وهو تعريف الاستصحاب .
( 4 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني الذي تعرض له قبل بيان الأدلة ، وهو
إثبات كون الاستصحاب من مسائل علم الأصول لا من مباديه ولا
قاعدة فقهية ، ولا بأس قبل توضيح كلامه بذكر ضوابط المسألة
الأصولية والفقهية ، والقاعدة الفقهية إجمالا فنقول : أما ضابط المسألة
الأصولية فهو ما يكون دخيلا في الاستنباط بنحو دخل الجز الأخير
من العلة التامة ، فيخرج ما عدا علم الأصول طرا عن هذا التعريف
وان كان لجملة من العلوم دخل أيضا في الاستنباط كالعلوم العربية
والرجال وغيرهما لكن دخلها ليس دخل الجز الأخير ، بل الدخل
الاعدادي على التفصيل المقرر في محله .
وأما ضابط القاعدة الفقهية - كقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده ) وعكسها ، و ( كل شرط مخالف للكتاب والسنة باطل ) و ( كل
حكم ضرري أو حرجي مرفوع ) و ( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) إلى
غير ذلك - فهو كالمسألة الأصولية من حيث استنباط الاحكام
الفرعية منها ، لكنها تمتاز عنها في أن المسألة الأصولية لا تتعلق أولا
وبالذات بالعمل كحجية الخبر والظواهر وغيرهما ، بخلاف
القاعدة