وليس مفادها ( 1 ) حكم العمل بلا واسطة وإن كان ينتهي إليه ( 2 ) ،
كيف ( 3 ) ؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلا حكما أصوليا
شرح
التي ينتهي إليها في مقام العمل ) فالاستصحاب الجاري في
الموضوعات الجزئية كحياة المفقود وعدالة زيد ، وكذا الجاري في
الأحكام الجزئية
كحلية هذا المائع أو طهارة هذا الثوب ليس مسألة أصولية ، بل
هو من الاحكام الفرعية كقاعدتي التجاوز والفراغ .
( 1 ) الظاهر رجوع الضمير إلى الاستصحاب ، فالأولى تذكيره ، وكذا
ضمير ( فيها ) ويحتمل قويا رجوعهما إلى ( حجيته ) أو إلى المسألة
الأصولية ، وهذا إشارة إلى ما اشتهر بينهم من تعريف الحكم الفرعي
كما في القوانين وغيره بأنه ما يتعلق بالعمل بلا واسطة كوجوب
الصلاة والحج وغيرهما . ومقصود المصنف من هذه العبارة بيان وجه
عدم كون الاستصحاب من المسائل الفرعية ، لان الحكم الفرعي
على هذا لا بد أن يتعلق بعمل المكلف بلا واسطة ، وليس
الاستصحاب كذلك ، لان حقيقة الاستصحاب ( الحكم ببقاء ما علم
سابقا من حكم
أو موضوع ) سواء أكان دليله النقل من النص أو الاجماع أم العقل ،
ومن المعلوم أن ( الحكم ببقاء ) يعم الحكم الفرعي كالوجوب
والوضعي كحجية رأي الميت بقاء ، فلو كان مفاد الاستصحاب حكما
فرعيا لما جرى في الاحكام الأصولية كالحجية .
وان شئت فقل : ان الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث
والبقاء من غير فرق بين كون الجعل الشرعي تأسيسيا كما إذا كان دليله
النص أو الاجماع وبين كونه إمضائيا كما إذا كان دليله العقل ، أو بناء
العقلاء ، فإنه ما لم يثبت هذا التلازم لا يمكن الحكم بنجاسة الماء
المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه مثلا .
( 2 ) أي : إلى العمل .
( 3 ) غرضه إقامة الشاهد على أصولية المسألة ، يعني : كيف لا يكون
الاستصحاب مسألة أصولية ؟ والحال أنه قد يكون مجراه خصوص
المسألة الأصولية كاستصحاب حجية رأي الميت على ما يستدل به
القائل بجواز البقاء على تقليد الميت ،