تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وليس مفادها ( 1 ) حكم العمل بلا واسطة وإن كان ينتهي إليه ( 2 ) ، كيف ( 3 ) ؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلا حكما أصوليا
شرح
التي ينتهي إليها في مقام العمل ) فالاستصحاب الجاري في الموضوعات الجزئية كحياة المفقود وعدالة زيد ، وكذا الجاري في الأحكام الجزئية كحلية هذا المائع أو طهارة هذا الثوب ليس مسألة أصولية ، بل هو من الاحكام الفرعية كقاعدتي التجاوز والفراغ . ( 1 ) الظاهر رجوع الضمير إلى الاستصحاب ، فالأولى تذكيره ، وكذا ضمير ( فيها ) ويحتمل قويا رجوعهما إلى ( حجيته ) أو إلى المسألة الأصولية ، وهذا إشارة إلى ما اشتهر بينهم من تعريف الحكم الفرعي كما في القوانين وغيره بأنه ما يتعلق بالعمل بلا واسطة كوجوب الصلاة والحج وغيرهما . ومقصود المصنف من هذه العبارة بيان وجه عدم كون الاستصحاب من المسائل الفرعية ، لان الحكم الفرعي على هذا لا بد أن يتعلق بعمل المكلف بلا واسطة ، وليس الاستصحاب كذلك ، لان حقيقة الاستصحاب ( الحكم ببقاء ما علم سابقا من حكم أو موضوع ) سواء أكان دليله النقل من النص أو الاجماع أم العقل ، ومن المعلوم أن ( الحكم ببقاء ) يعم الحكم الفرعي كالوجوب والوضعي كحجية رأي الميت بقاء ، فلو كان مفاد الاستصحاب حكما فرعيا لما جرى في الاحكام الأصولية كالحجية . وان شئت فقل : ان الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء من غير فرق بين كون الجعل الشرعي تأسيسيا كما إذا كان دليله النص أو الاجماع وبين كونه إمضائيا كما إذا كان دليله العقل ، أو بناء العقلاء ، فإنه ما لم يثبت هذا التلازم لا يمكن الحكم بنجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه مثلا . ( 2 ) أي : إلى العمل . ( 3 ) غرضه إقامة الشاهد على أصولية المسألة ، يعني : كيف لا يكون الاستصحاب مسألة أصولية ؟ والحال أنه قد يكون مجراه خصوص المسألة الأصولية كاستصحاب حجية رأي الميت على ما يستدل به القائل بجواز البقاء على تقليد الميت ،
منتهى الدراية — صفحة 25 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج