شرح
فلو لم يكن الاستصحاب مسألة أصولية لما جرى في الحجية التي هي
حكم أصولي .
والظاهر أن كلامه هنا لا يخلو من تعريض بما أفاده الشيخ ( قده ) في
الأمر الثالث الذي عقده للبحث عن أصولية المسألة بناء على كلا
القولين من كونه أمارة ظنية وأصلا عمليا ، قال : ( ان مسألة الاستصحاب
على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة أصولية يبحث فيها عن
كون الشئ دليلا على الحكم الشرعي نظير حجية القياس والاستقراء )
إلى أن قال : ( وأما بناء على القول بكونه من الأصول العملية ففي
كونه من المسائل الأصولية غموض ، لان الاستصحاب حينئذ قاعدة
مستفادة من السنة وليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة .
والمسألة
الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم عليهم
السلام : لا تنقض اليقين بالشك . نعم يندرج تحت هذه القاعدة مسألة
أصولية يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا
تحت أدلة نفي الحرج كما ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتى
يقطع بعدمه بنفي الحرج ) ثم اختار هو ( قده ) ضابطا آخر للمسألة
الأصولية يندرج معه الاستصحاب في علم الأصول ، وهو ما لاحظ
للمقلد
في إجرائها في موردها ، هذا ما أفاده الشيخ .
وأما المصنف فلمخالفته القوم في تعريف علم الأصول وفي
موضوعه بما تقدم منه في أول الكتاب عدل عما أفاده الشيخ الأعظم
إلى ما
في المتن ، حيث استدل على كون الاستصحاب مسألة أصولية بقوله :
( حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة . وليس مفادها حكم العمل بلا
واسطة . ) ولعل غرضه من قوله :
( كيف وربما . ) منع مقايسة الاستصحاب بقاعدة نفي الحرج الجارية
في مثل وجوب الفحص عن المعارض وهو حكم أصولي ، فان
جريانها فيه لا يخرجها عن القواعد الفقهية ولا يدرجها في علم
الأصول ، فالاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي قاعدة فقهية
أيضا .
وجه منع المقايسة بطلان المقيس عليه ، وذلك لان وجوب الفحص
عن المعارض