تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
فلو لم يكن الاستصحاب مسألة أصولية لما جرى في الحجية التي هي حكم أصولي . والظاهر أن كلامه هنا لا يخلو من تعريض بما أفاده الشيخ ( قده ) في الأمر الثالث الذي عقده للبحث عن أصولية المسألة بناء على كلا القولين من كونه أمارة ظنية وأصلا عمليا ، قال : ( ان مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة أصولية يبحث فيها عن كون الشئ دليلا على الحكم الشرعي نظير حجية القياس والاستقراء ) إلى أن قال : ( وأما بناء على القول بكونه من الأصول العملية ففي كونه من المسائل الأصولية غموض ، لان الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنة وليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة . والمسألة الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك . نعم يندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج كما ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج ) ثم اختار هو ( قده ) ضابطا آخر للمسألة الأصولية يندرج معه الاستصحاب في علم الأصول ، وهو ما لاحظ للمقلد في إجرائها في موردها ، هذا ما أفاده الشيخ . وأما المصنف فلمخالفته القوم في تعريف علم الأصول وفي موضوعه بما تقدم منه في أول الكتاب عدل عما أفاده الشيخ الأعظم إلى ما في المتن ، حيث استدل على كون الاستصحاب مسألة أصولية بقوله : ( حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة . وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة . ) ولعل غرضه من قوله : ( كيف وربما . ) منع مقايسة الاستصحاب بقاعدة نفي الحرج الجارية في مثل وجوب الفحص عن المعارض وهو حكم أصولي ، فان جريانها فيه لا يخرجها عن القواعد الفقهية ولا يدرجها في علم الأصول ، فالاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي قاعدة فقهية أيضا . وجه منع المقايسة بطلان المقيس عليه ، وذلك لان وجوب الفحص عن المعارض
منتهى الدراية — صفحة 26 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج