على ذلك ( 1 ) استعمال اللفظ في معنيين أصلا ،
شرح
فان قلت : بناء على ما قرره المصنف - من دلالة المغيا على الحكم
الواقعي والغاية على الاستصحاب - لا وجه لتعرضه لاشكال شيخنا
الأعظم على صاحب الفصول ( قدهما ) لان مبنى ذلك الاشكال على
الفصول هو استفادة قاعدة الطهارة والاستصحاب من الروايتين ،
والمفروض أن كلا منهما حكم ظاهري . وهذا الاشكال أجنبي عن مقالة
المصنف التي هي الطهارة الواقعية والاستصحاب ، لعدم توقف
إرادتهما على استعمال اللفظ في أكثر من معنى حتى يلتجأ إلى بيان
الاشكال ودفعه .
قلت : نعم لا ربط بحسب الظاهر بين مدعى المصنف وإشكال الشيخ
حتى يتجه قول الماتن : ( ولا يخفى أنه لا يلزم على ذلك ) لكن يمكن
أن يكون الوجه في تعرضه لاشكال الشيخ هو ما استظهره المصنف في
حاشية الرسائل من كلام الفصول بقوله : ( فالظاهر أنه أراد دلالة
الرواية على أحد الأصلين بعمومها أو إطلاقها وعلى الاخر بغايتها .
إلخ ) وحاصله : أن المصنف ادعى كون مقصود صاحب الفصول
استفادة كل من الطهارة الواقعية والظاهرية والاستصحاب من
الروايتين ، فتحصل حينئذ جهة مشتركة بين دعوى المصنف
والفصول ،
لكن لما وافق المصنف صاحب الفصول في أصل المدعى وخالفه في
تقريب دلالة الروايتين على الأمور الثلاثة - لأنه استدل عليها في
حاشية الرسائل بعموم ( الشئ ) الافرادي على طهارة كل شئ واقعا ،
وبإطلاقه الأحوالي على طهارته ظاهرا ، وبالغاية على
الاستصحاب - كان عليه التنبيه على التخلص من إشكال الشيخ
وعدم وروده عليه وان كان موافقا مع الفصول في أصل الدعوى .
فالمتحصل : أن مقصود المصنف من قوله : ( ولا يخفى أنه لا يلزم .
إلخ ) هو التنبيه على صحة استفادة أكثر من قاعدة واحدة من
الروايتين بتقريب يسلم من إشكال استعمال اللفظ في أكثر من معنى ،
فلاحظ .
( 1 ) أي : لا يلزم - بناء على استفادة الطهارة والحلية الواقعيتين من
المغيا والاستصحاب من الغاية - استعمال اللفظ في معنيين أصلا .