تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بطروء ضده ( 1 ) أو نقيضه ( 2 ) ، لا ( 3 ) لتحديد الموضوع كي ( 4 ) يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حليته ،
شرح
( 1 ) أي : ضد ما حكم به على الموضوع ، وذلك كالعلم بحرمة شئ بعد العلم بحليته ، والتعبير بالضد لأجل أن الحرمة والحلية أمران وجوديان وحكمان مجعولان . ( 2 ) أي : نقيض ما حكم ، كالعلم بنجاسة شئ بعد العلم بطهارته ، والتعبير بالنقيض بلحاظ كون الطهارة أمرا عدميا وهي عدم القذارة ، وقد حكي أن المصنف ( قده ) اختار هذا ، لا كونها أمرا وجوديا حتى تكون ضد النجاسة . ( 3 ) معطوف على ( انما هو ) يعني : أن الغاية ليست لتحديد الموضوع ، وغرضه من هذا الكلام : أن استظهار الاستصحاب من هذه الروايات الثلاث مبني على كون كلمة ( حتى ) قيدا للمحمول وهو الطهارة والحلية ، إذ لو كانت قيدا للموضوع - أي الماء والشي - لم يكن لها مساس بالاستصحاب أصلا ، لأن مفادها حينئذ : أن كل شئ مشكوك الحل أو الطهارة حلال أو طاهر ، وهذا المعنى هو مفاد قاعدتي الحل والطهارة كما هو أحد الأقوال والوجوه المحتملة في الروايات . وحيث إن الغاية ظاهرة في كونها قيدا للمحمول لا للموضوع ، فالمراد من ( طاهر وحلال ) هو الطهارة والحلية الواقعيتان الثابتتان في حال الشك ظاهرا ببركة الاستصحاب . والوجه في الظهور ما تقدم من أن ( الشئ ) عنوان مشير إلى ذوات الماهيات مع الغض عما يعرض عليها ، فان كل عنوان إنما يحكي عن معنونه . وفي المقام حيث يكون موضوع قاعدتي الحل والطهارة الشئ المشكوك - لا الشئ مع الغض عن الشك في حكمه الواقعي - فإرادة القاعدتين منوطة بتقييد الشئ بكونه مشكوك الحكم ، ومن المعلوم مخالفته لظاهر ( الشئ ) من نفس العناوين الأولية كالماء والحنطة والتراب . ( 4 ) هذا متفرع على كون الغاية - أعني حتى - قيدا للموضوع - وهو شئ - لا للمحمول أعني ( طاهر وحلال ) وضمير ( بهما ) راجع إلى الطهارة والحلية .