شرح
في الاحتمال الخامس . وتحقيق هذه الاحتمالات سيوافيك في
التعليقة إن شاء الله تعالى .
والمهم توضيح الاحتمال الأول الذي اختاره المصنف ( قده ) في
المتن ، فنقول في تقريب الاستدلال بها : ان كل واحد من هذه الأخبار
مشتمل على مغيا وغاية ، أما المغيا - أعني كل شئ طاهر مثلا -
فيدل على أن الموضوع المحكوم عليه بالطهارة هو الشئ ، وهو
عنوان
مشير إلى الماهيات الخارجية كالماء والتراب والحنطة وغيرها ،
وهذا العموم الافرادي مدلول عليه بلفظ وضع للعموم - أي كل -
وحيث إن المراد بكل واحدة من الذوات الخارجية عنوانها الأولي ، لا
العنوان الثانوي - ككونه مشكوك الحكم - فالطهارة أو الحلية الثابتة
له حكم واقعي لا ظاهري ، فالحنطة حلال واقعا ، والحديد طاهر
كذلك ، وهكذا ، هذا مدلول المغيا .
وأما الغاية المدلول عليها بكلمة ( حتى ) فتدل على مجرد استمرار
الطهارة الواقعية المذكورة في المغيا إلى زمان حصول العلم
بالنجاسة ، والغاية تدل على استمرار المحمول واقعا وانقطاعه بمجرد
حصول الغاية فيما إذا لم تكن علما أو علميا كقوله : ( الماء طاهر
حتى يلاقي النجس ) أو ( المسافر يجب عليه التقصير إلى أن يدخل في
حد الترخص ) أو ( الوضوء واجب إلى أن يصير ضرريا ) أو ( الحنطة
حلال إلى أن تصير مغصوبة ) وغير ذلك مما ينقطع به الحكم الأولي
إما لتبدل الموضوع وإما لطروء عنوان ثانوي عليه . وأما إذا كانت
الغاية علما كالمقام تعين جعل ما بعدها حكما ظاهريا ، لئلا يلزم
التصويب من دخل العلم في الحكم ، فطهارة الماء القليل واقعا تزول
بمجرد ملاقاة النجس علم بها المكلف أم لا .
وعليه فهذه الروايات تدل على أمرين : أحدهما أن الحكم الواقعي
لكل شئ هو الحلية والطهارة إلا ما خرج بالدليل كالخمر والخنزير ،
وثانيهما استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهرا .
وحيث دلت الغاية على استمرار المغيا تعبدا في حال الشك كان
مدلول