تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
في الاحتمال الخامس . وتحقيق هذه الاحتمالات سيوافيك في التعليقة إن شاء الله تعالى . والمهم توضيح الاحتمال الأول الذي اختاره المصنف ( قده ) في المتن ، فنقول في تقريب الاستدلال بها : ان كل واحد من هذه الأخبار مشتمل على مغيا وغاية ، أما المغيا - أعني كل شئ طاهر مثلا - فيدل على أن الموضوع المحكوم عليه بالطهارة هو الشئ ، وهو عنوان مشير إلى الماهيات الخارجية كالماء والتراب والحنطة وغيرها ، وهذا العموم الافرادي مدلول عليه بلفظ وضع للعموم - أي كل - وحيث إن المراد بكل واحدة من الذوات الخارجية عنوانها الأولي ، لا العنوان الثانوي - ككونه مشكوك الحكم - فالطهارة أو الحلية الثابتة له حكم واقعي لا ظاهري ، فالحنطة حلال واقعا ، والحديد طاهر كذلك ، وهكذا ، هذا مدلول المغيا . وأما الغاية المدلول عليها بكلمة ( حتى ) فتدل على مجرد استمرار الطهارة الواقعية المذكورة في المغيا إلى زمان حصول العلم بالنجاسة ، والغاية تدل على استمرار المحمول واقعا وانقطاعه بمجرد حصول الغاية فيما إذا لم تكن علما أو علميا كقوله : ( الماء طاهر حتى يلاقي النجس ) أو ( المسافر يجب عليه التقصير إلى أن يدخل في حد الترخص ) أو ( الوضوء واجب إلى أن يصير ضرريا ) أو ( الحنطة حلال إلى أن تصير مغصوبة ) وغير ذلك مما ينقطع به الحكم الأولي إما لتبدل الموضوع وإما لطروء عنوان ثانوي عليه . وأما إذا كانت الغاية علما كالمقام تعين جعل ما بعدها حكما ظاهريا ، لئلا يلزم التصويب من دخل العلم في الحكم ، فطهارة الماء القليل واقعا تزول بمجرد ملاقاة النجس علم بها المكلف أم لا . وعليه فهذه الروايات تدل على أمرين : أحدهما أن الحكم الواقعي لكل شئ هو الحلية والطهارة إلا ما خرج بالدليل كالخمر والخنزير ، وثانيهما استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهرا . وحيث دلت الغاية على استمرار المغيا تعبدا في حال الشك كان مدلول
منتهى الدراية — صفحة 221 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج