هامش
صوم يوم يحتمل كونه آخر رمضان أو أول شوال ، فإنه لو كان معنى
الرواية بناء شهر الصيام على اليقين وعدم إدخال يوم الشك فيه
كيف يتجه الحكم بوجوب صوم يوم الشك من آخره ؟ وهل هو إلا من
إدخال الشك في اليقين ؟ وعليه فلا بد من إرادة الاستصحاب من
المكاتبة كي ينطبق على الفتوى المسلمة .
وأنت خبير بما فيها ، أما في الأول : فلان فعلية اليقين فرع ظهور
المكاتبة في الاستصحاب ، والمفروض مانعية القرينة المتصلة عن
ذلك
كما عرفت .
وأما في الثاني : فلان معنى إناطة الافطار بالرؤية وجوب الصوم إلى أن
يعلم بهلال شوال ، فما لم يحرز ذلك يجب عليه الامساك بعنوان
رمضان ، وليس وجوب صوم يوم الشك مستندا إلى استصحاب بقاء
الشهر كي يلزم دخول يوم الشك في شهر الصيام ، فان منكر حجية
الاستصحاب أيضا يحكم بوجوب صومه ، وليس ذلك إلا لاقتضاء
نفس تعليق الافطار على الرؤية لوجوب الصوم إلى قيام حجة على
رؤية
هلال شوال ، هذا .
لكن الانصاف عدم قصور المكاتبة عن ظهورها في الاستصحاب كما
أفاده الشيخ وغيره ، حيث إن السائل سأل عن حكم صوم اليوم الذي
يشك في كونه من شعبان أو من شهر رمضان ، واليقين الفعلي للسائل
هو اليقين بالشعبانية أو عدم الرمضانية ، والشك في رمضانية
اليوم وشعبانيته ، والجواب المطابق لهذا السؤال هو : أن اليقين لا
يدخل فيه الشك ، يعني : أن اليقين الفعلي بالشعبانية أو عدم الرمضانية
- لابرامه واستحكامه - لا يصلح الشك لان يدخل فيه وينقضه
ويرفعه ، مع ما في الشك من الوهن وفي اليقين من الثبات . وبعد بيان
هذه القاعدة الكافية في الجواب تفضل الإمام عليه الصلاة والسلام
بتطبيقها على المورد بقوله عليه السلام :
( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) يعني : لا ترفع اليد عن اليقين بالشعبانية إلا
برؤية هلال شهر رمضان ، وكذا لا ترفع اليد عن اليقين
بالرمضانية إلا برؤية هلال شوال ، فطبق القاعدة على فردين منها وهما :
استصحاب الشعبانية واستصحاب الرمضانية .