تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هامش
صوم يوم يحتمل كونه آخر رمضان أو أول شوال ، فإنه لو كان معنى الرواية بناء شهر الصيام على اليقين وعدم إدخال يوم الشك فيه كيف يتجه الحكم بوجوب صوم يوم الشك من آخره ؟ وهل هو إلا من إدخال الشك في اليقين ؟ وعليه فلا بد من إرادة الاستصحاب من المكاتبة كي ينطبق على الفتوى المسلمة . وأنت خبير بما فيها ، أما في الأول : فلان فعلية اليقين فرع ظهور المكاتبة في الاستصحاب ، والمفروض مانعية القرينة المتصلة عن ذلك كما عرفت . وأما في الثاني : فلان معنى إناطة الافطار بالرؤية وجوب الصوم إلى أن يعلم بهلال شوال ، فما لم يحرز ذلك يجب عليه الامساك بعنوان رمضان ، وليس وجوب صوم يوم الشك مستندا إلى استصحاب بقاء الشهر كي يلزم دخول يوم الشك في شهر الصيام ، فان منكر حجية الاستصحاب أيضا يحكم بوجوب صومه ، وليس ذلك إلا لاقتضاء نفس تعليق الافطار على الرؤية لوجوب الصوم إلى قيام حجة على رؤية هلال شوال ، هذا . لكن الانصاف عدم قصور المكاتبة عن ظهورها في الاستصحاب كما أفاده الشيخ وغيره ، حيث إن السائل سأل عن حكم صوم اليوم الذي يشك في كونه من شعبان أو من شهر رمضان ، واليقين الفعلي للسائل هو اليقين بالشعبانية أو عدم الرمضانية ، والشك في رمضانية اليوم وشعبانيته ، والجواب المطابق لهذا السؤال هو : أن اليقين لا يدخل فيه الشك ، يعني : أن اليقين الفعلي بالشعبانية أو عدم الرمضانية - لابرامه واستحكامه - لا يصلح الشك لان يدخل فيه وينقضه ويرفعه ، مع ما في الشك من الوهن وفي اليقين من الثبات . وبعد بيان هذه القاعدة الكافية في الجواب تفضل الإمام عليه الصلاة والسلام بتطبيقها على المورد بقوله عليه السلام : ( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) يعني : لا ترفع اليد عن اليقين بالشعبانية إلا برؤية هلال شهر رمضان ، وكذا لا ترفع اليد عن اليقين بالرمضانية إلا برؤية هلال شوال ، فطبق القاعدة على فردين منها وهما : استصحاب الشعبانية واستصحاب الرمضانية .