هامش
الاستدلال بالمكاتبة من ناحية الاثبات .
ولشيخنا المحقق العراقي ( قده ) إشكال ثبوتي ووافقه عليه بعض
أجلة تلامذته كسيدنا الأستاذ ( قده ) في حقائقه ، ومحصله : أن
استصحاب الشهر لا يثبت موضوع الحكم إلا بالأصل المثبت ، حيث إن
وجوب الصوم ان كان مترتبا على بقاء الشهر بمفاد ( كان ) التامة
فلاستصحابه مجال . وان كان مترتبا على كون الزمان المعين - كهذا
اليوم - من شهر رمضان بمفاد ( كان ) الناقصة ، فلا مجال
لاستصحاب بقاء الشهر ، إذ لا يترتب الوجود النعتي على استصحاب
الوجود المحمولي إلا على القول بالأصل المثبت ، والظاهر من قوله
تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وغيره هو الثاني ، لظهوره في
اعتبار وقوع الصوم في الشهر ، وإحراز رمضانية النهار الذي يقع
فيه الصوم لا يمكن باستصحاب بقاء الشهر ، لقصوره عن إثبات
رمضانية هذا النهار حتى يقع الصوم في شهر رمضان .
أقول : هذا الاشكال الجاري في مطلق الافعال المقيدة بالزمان ، سيأتي
تفصيله في التنبيه الرابع ، وقد تخلص منه كل بوجه من الوجوه ،
فمنهم من أجرى الاستصحاب في نفس الحكم المقيد كالشيخ ، ومنهم
من أجراه في الفعل المقيد كالمصنف ، حيث قال : ( ان الامساك كان
قبل هذا الان في النهار ، والآن كما كان ، فيجب ) ومنهم من أجراه في
نفس الزمان بعد إنكار أصل التقييد وكفاية الاجتماع في الوجود
كالمحقق النائيني ، ومنهم من أجراه تارة في الزمان بمفاد كان الناقصة ،
وأخرى في الموضوع بنحو الاستصحاب التعليقي كالمحقق
العراقي . وعليه فالاشكال المتقدم انما يقدح في الاستدلال بالمكاتبة
لو لم يندفع بشئ من الوجوه المشار إليها ، وإلا فمع اندفاعه
ببعضها لا إشكال ثبوتا في الاستدلال ، ولعل تعرض المحقق العراقي
للاشكال لأجل عدم تمامية ما ذكره المصنف وغيره في استصحاب
الموقتات ، وسيأتي بعض الكلام في محله إن شاء الله تعالى .