تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هامش
الاستدلال بالمكاتبة من ناحية الاثبات . ولشيخنا المحقق العراقي ( قده ) إشكال ثبوتي ووافقه عليه بعض أجلة تلامذته كسيدنا الأستاذ ( قده ) في حقائقه ، ومحصله : أن استصحاب الشهر لا يثبت موضوع الحكم إلا بالأصل المثبت ، حيث إن وجوب الصوم ان كان مترتبا على بقاء الشهر بمفاد ( كان ) التامة فلاستصحابه مجال . وان كان مترتبا على كون الزمان المعين - كهذا اليوم - من شهر رمضان بمفاد ( كان ) الناقصة ، فلا مجال لاستصحاب بقاء الشهر ، إذ لا يترتب الوجود النعتي على استصحاب الوجود المحمولي إلا على القول بالأصل المثبت ، والظاهر من قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وغيره هو الثاني ، لظهوره في اعتبار وقوع الصوم في الشهر ، وإحراز رمضانية النهار الذي يقع فيه الصوم لا يمكن باستصحاب بقاء الشهر ، لقصوره عن إثبات رمضانية هذا النهار حتى يقع الصوم في شهر رمضان . أقول : هذا الاشكال الجاري في مطلق الافعال المقيدة بالزمان ، سيأتي تفصيله في التنبيه الرابع ، وقد تخلص منه كل بوجه من الوجوه ، فمنهم من أجرى الاستصحاب في نفس الحكم المقيد كالشيخ ، ومنهم من أجراه في الفعل المقيد كالمصنف ، حيث قال : ( ان الامساك كان قبل هذا الان في النهار ، والآن كما كان ، فيجب ) ومنهم من أجراه في نفس الزمان بعد إنكار أصل التقييد وكفاية الاجتماع في الوجود كالمحقق النائيني ، ومنهم من أجراه تارة في الزمان بمفاد كان الناقصة ، وأخرى في الموضوع بنحو الاستصحاب التعليقي كالمحقق العراقي . وعليه فالاشكال المتقدم انما يقدح في الاستدلال بالمكاتبة لو لم يندفع بشئ من الوجوه المشار إليها ، وإلا فمع اندفاعه ببعضها لا إشكال ثبوتا في الاستدلال ، ولعل تعرض المحقق العراقي للاشكال لأجل عدم تمامية ما ذكره المصنف وغيره في استصحاب الموقتات ، وسيأتي بعض الكلام في محله إن شاء الله تعالى .