هامش
بل نفس جملة ( صم للرؤية ) في مقام الجواب عن السؤال المزبور مع
الغض عن قوله : ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) تدل على الاستصحاب ،
إذ
عدم الاعتناء بالشك في تمامية شعبان وإناطة وجوب الصوم بالرؤية
الموجبة للقطع بتماميته ليس إلا الاستصحاب ، فلا وجه لجعلها
قرينة على عدم إرادة الاستصحاب من صدر الرواية ، فيستفاد منه : أن
اليقين بشعبانية الشهر لا ينقض بالشك في تماميته بل ينقض
باليقين بها الحاصل برؤية هلال شهر رمضان .
والمراد بالرؤية ليس خصوص اليقين ، بل المقصود بها هو الحجة
مطلقا ذاتية كانت أم مجعولة ، فان صوم شهر رمضان كسائر الواجبات
الموقتة التي لا بد في فعلها من إحراز وقتها بحجة عقلية أو شرعية ،
لعدم جواز إتيانها قبل أوقاتها ، فاليقين في باب الصوم كغيره من
الموقتات طريقي ، وليس جز موضوع الصوم ولا قيده ، وإلا لم تقم
البينة مقامه ، لان بناء المصنف على عدم قيام الامارات مقام القطع
الموضوعي وان لوحظ على وجه الكاشفية ، مع أن من المسلم ثبوت
هلال شهر رمضان بالبينة . وكذا لم يكن وجه لوجوب قضاء صوم
يوم الشك لو أفطر فيه ولم يصمه بنية شعبان ، وذلك لان الموضوع
هو العلم بالرمضانية ، وهو لم يحصل للجاهل ، فلم يتوجه إليه
خطاب الصوم . بل لو صام بنية الندب لم يحسب أيضا من صوم شهر
رمضان ، لعدم توجه خطاب الصوم إليه ، فلو كان شهر رمضان تسعة
وعشرين يوما يحسب في حق هذا الشخص ثمانية وعشرين يوما .
وأما النهي عن اتباع الظن والشك في الصوم فيراد به النهي عن متابعة
غير الحجة من الظن غير المعتبر والرأي والشك كما في جملة
من الروايات ، فهو تعريض بمن يعمل بالرأي ونحوه ، ولا يدل على
موضوعية العلم أصلا ، فلاحظ .
وقد ظهر مما ذكرنا : أن وجوب صوم يوم الشك في آخر شهر رمضان
يستفاد من نفس المكاتبة ، فان قوله عليه السلام : ( وأفطر
للرؤية ) يدل على وجوب الصوم إلى رؤية هلال شوال ، وهذا هو
مقتضى الاستصحاب . وعليه فلا إشكال على