تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هامش
بل نفس جملة ( صم للرؤية ) في مقام الجواب عن السؤال المزبور مع الغض عن قوله : ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) تدل على الاستصحاب ، إذ عدم الاعتناء بالشك في تمامية شعبان وإناطة وجوب الصوم بالرؤية الموجبة للقطع بتماميته ليس إلا الاستصحاب ، فلا وجه لجعلها قرينة على عدم إرادة الاستصحاب من صدر الرواية ، فيستفاد منه : أن اليقين بشعبانية الشهر لا ينقض بالشك في تماميته بل ينقض باليقين بها الحاصل برؤية هلال شهر رمضان . والمراد بالرؤية ليس خصوص اليقين ، بل المقصود بها هو الحجة مطلقا ذاتية كانت أم مجعولة ، فان صوم شهر رمضان كسائر الواجبات الموقتة التي لا بد في فعلها من إحراز وقتها بحجة عقلية أو شرعية ، لعدم جواز إتيانها قبل أوقاتها ، فاليقين في باب الصوم كغيره من الموقتات طريقي ، وليس جز موضوع الصوم ولا قيده ، وإلا لم تقم البينة مقامه ، لان بناء المصنف على عدم قيام الامارات مقام القطع الموضوعي وان لوحظ على وجه الكاشفية ، مع أن من المسلم ثبوت هلال شهر رمضان بالبينة . وكذا لم يكن وجه لوجوب قضاء صوم يوم الشك لو أفطر فيه ولم يصمه بنية شعبان ، وذلك لان الموضوع هو العلم بالرمضانية ، وهو لم يحصل للجاهل ، فلم يتوجه إليه خطاب الصوم . بل لو صام بنية الندب لم يحسب أيضا من صوم شهر رمضان ، لعدم توجه خطاب الصوم إليه ، فلو كان شهر رمضان تسعة وعشرين يوما يحسب في حق هذا الشخص ثمانية وعشرين يوما . وأما النهي عن اتباع الظن والشك في الصوم فيراد به النهي عن متابعة غير الحجة من الظن غير المعتبر والرأي والشك كما في جملة من الروايات ، فهو تعريض بمن يعمل بالرأي ونحوه ، ولا يدل على موضوعية العلم أصلا ، فلاحظ . وقد ظهر مما ذكرنا : أن وجوب صوم يوم الشك في آخر شهر رمضان يستفاد من نفس المكاتبة ، فان قوله عليه السلام : ( وأفطر للرؤية ) يدل على وجوب الصوم إلى رؤية هلال شوال ، وهذا هو مقتضى الاستصحاب . وعليه فلا إشكال على
منتهى الدراية — صفحة 216 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج