هامش
أن إرادة النقض من الدخول تحتاج إلى عناية ورعاية .
وأورد عليه بعدم غرابة هذا الاستعمال ، لوقوعه في ثالثة صحاح
زرارة ، حيث قال عليه السلام : ( ولا يدخل الشك في اليقين ) كما وقع
نظيره في كلمات العلماء أيضا في قولهم : دليله مدخول أي منقوض .
واللغة تساعده ، فان دخول شئ في شئ يوجب التفكيك بين أجزائه
المتصلة ، فيكون موجبا لنقضه وقطع هيئته الاتصالية .
وبهذا البيان ينهدم أساس الاشكال ، ويتعين الاخذ بظهور الجملة في
الاستصحاب ، لعدم الفرق في إفادة اعتباره بين التعبير بالنقض
والدخول .
لكن الظاهر خلافه ، إذ فيه - مضافا إلى منافاته لما أفاده مد ظله في
ثالثة صحاح زرارة من حمل النهي عن إدخال الشك في اليقين على
الاتيان بالركعة المشكوكة موصولة ووجوب فعلها مفصولة ، ولم
يحملها على تأكيد جملة ( ولا ينقض اليقين بالشك ) الدال على
الاستصحاب أي عدم الاتيان بالركعة الرابعة .
والوجه في التهافت بين الكلامين أن الدخول ان كان مساوقا للنقض لم
يفرق بين موارد استعماله ، فاللازم حمله على الاستصحاب في
كلا الموضعين ، والتفصيل لا وجه له - أنه لا مانع من حمل المكاتبة
على ما تظافرت الاخبار عليه من بناء فريضة الصوم على اليقين وعدم
الاعتداد بالتظني ، لاحتفاف فقرة ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) بما يدل
على إناطة الصوم والافطار بالرؤية المفروض تكرره في كثير
من الاخبار ، وليست كالقرينة المنفصلة التي لا تمنع عن الاخذ بظهور
هذه المكاتبة في الاستصحاب ، فإنه مع وحدة مداليلها ووضوح
المراد منها كيف يستقر ظهور المكاتبة في الاستصحاب ؟ هذا .