تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
حيث ( 1 ) دل على أن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا بالشك في بقائه
شرح
( 1 ) هذا شروع في الجهة الثانية وهي تقريب دلالة المكاتبة على الاستصحاب ببيان : أن المراد بقوله عليه السلام : ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) هو اليقين بشعبان ان كان يوم الشك في أول رمضان ، فان اليقين بشعبان أو بعدم دخول رمضان لا ينتقض بالشك في دخول رمضان ، بل ينتقض بالعلم بدخوله ، فالمستفاد منه الحكم ببقاء شعبان عند الشك في دخول الشهر المبارك . أو اليقين بشهر رمضان ان كان يوم الشك في آخره ، فإنه يبنى على بقائه حتى يحصل العلم بدخول شوال . وعلى كل تقدير تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب ، فلا يجوز الصوم بنية شهر رمضان إلا بالعلم بدخول الشهر ، ويحرم الافطار إلا بالعلم بدخول شوال . ثم إن شيخنا الأعظم جعل هذه المكاتبة أظهر الأخبار الدالة على حجية الاستصحاب لأمور ، منها : كون اللام في ( اليقين ) للجنس ، لعدم سبق ما يوجب احتمال العهد فيه ، كما كان في صحاح زرارة من اليقين بالوضوء أو بالطهارة من الخبث أو بعدم الاتيان بالركعة الرابعة . ومنها : أن احتمال إرادة اليقين بالبراءة المتطرق في الصحيحة الثالثة وفي موثقة عمار مما لا مجال له هنا ، كما أن إرادة قاعدة اليقين المتقدمة في حديث الأربعمائة غير محتملة هنا ، لعدم وجود الفعل الماضي و ( فاء ) العاطفة الدالين على السبق واللحوق . ومنها : أن الإمام عليه السلام ألقى كبرى ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) وفرع عليه وجوب الصوم للرؤية والافطار كذلك ، وهذا التفريع ظاهر في عدم خصوصية للصوم والافطار ، وإنما المناط كله يكون في حرمة نقض اليقين عملا بالشك وهو كبرى الاستصحاب . ولو لم يكن مقصوده عليه السلام بيان حجية الاستصحاب لكان يكتفي في الإجابة عن السؤال بقوله : ( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) فعدم دخول الشك في اليقين وعدم مزاحمته له وعدم نفوذه فيه لا يدل إلا على الاستصحاب . وبهذا يظهر صحة ما أفاده المصنف في الصحيحة الأولى من أن اسناد النقض
منتهى الدراية — صفحة 209 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج