حيث ( 1 ) دل على أن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا بالشك في بقائه
شرح
( 1 ) هذا شروع في الجهة الثانية وهي تقريب دلالة المكاتبة على
الاستصحاب ببيان : أن المراد بقوله عليه السلام : ( اليقين لا يدخل فيه
الشك ) هو اليقين بشعبان ان كان يوم الشك في أول رمضان ، فان اليقين
بشعبان أو بعدم دخول رمضان لا ينتقض بالشك في دخول
رمضان ، بل ينتقض بالعلم بدخوله ، فالمستفاد منه الحكم ببقاء شعبان
عند الشك في دخول الشهر المبارك . أو اليقين بشهر رمضان ان
كان يوم الشك في آخره ، فإنه يبنى على بقائه حتى يحصل العلم
بدخول شوال .
وعلى كل تقدير تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب ، فلا يجوز
الصوم بنية شهر رمضان إلا بالعلم بدخول الشهر ، ويحرم الافطار إلا
بالعلم بدخول شوال .
ثم إن شيخنا الأعظم جعل هذه المكاتبة أظهر الأخبار الدالة على
حجية الاستصحاب لأمور ، منها : كون اللام في ( اليقين ) للجنس ، لعدم
سبق ما يوجب احتمال العهد فيه ، كما كان في صحاح زرارة من اليقين
بالوضوء أو بالطهارة من الخبث أو بعدم الاتيان بالركعة الرابعة .
ومنها : أن احتمال إرادة اليقين بالبراءة المتطرق في الصحيحة الثالثة
وفي موثقة عمار مما لا مجال له هنا ، كما أن إرادة قاعدة اليقين
المتقدمة في حديث الأربعمائة غير محتملة هنا ، لعدم وجود الفعل
الماضي و ( فاء ) العاطفة الدالين على السبق واللحوق .
ومنها : أن الإمام عليه السلام ألقى كبرى ( اليقين لا يدخل فيه الشك )
وفرع عليه وجوب الصوم للرؤية والافطار كذلك ، وهذا التفريع
ظاهر في عدم خصوصية للصوم والافطار ، وإنما المناط كله يكون في
حرمة نقض اليقين عملا بالشك وهو كبرى الاستصحاب . ولو لم
يكن مقصوده عليه السلام بيان حجية الاستصحاب لكان يكتفي في
الإجابة عن السؤال بقوله : ( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) فعدم دخول
الشك في اليقين وعدم مزاحمته له وعدم نفوذه فيه لا يدل إلا على
الاستصحاب .
وبهذا يظهر صحة ما أفاده المصنف في الصحيحة الأولى من أن اسناد
النقض