تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية ( 1 ) وأفطر للرؤية )
شرح
هذه المكاتبة في جهتين السند والدلالة . أما الجهة الأولى فمحصلها : أن الظاهر عدم صحة السند ، حيث إن للشيخ إلى الصفار طريقين كما تقدم في صحيحة زرارة في أحدهما أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، وهو محل الكلام ، إلا أن طريقه الثاني صحيح ، ومحمد بن الحسن الصفار من أجلا الطائفة وأعيان المذهب . لكن الكلام كله في القاساني ، إذ لا توثيق له حتى بنحو العموم ، بل حكي تضعيف الشيخ إياه ، ودعوى اتحاده مع علي بن محمد بن شيرة القاشاني الموثق غير ثابتة ، واعتماد ابن الوليد عليه ورواية الصفار عنه لا يشهدان بوثاقته . كما أن دعوى المحقق الآشتياني ( قده ) انجبار ضعف السند بعمل المشهور غير ثابتة ، فان الروايات المتكفلة لهذا المضمون كثيرة كما سيأتي ذكرها وفيها المعتبرة سندا ، ولا يبقى معه وثوق باستناد المشهور إلى خصوص هذه المكاتبة كي ينجبر ضعفها بذلك . وعليه فالحق مع الشيخ وغيره ممن ذهب إلى عدم سلامة سندها . وأما الجهة الثانية فسيأتي الكلام فيها . ( 1 ) الظاهر أن اللام في الموضعين للتوقيت بمعنى ( عند ) فالصوم للرؤية ناظر إلى حكم يوم الشك في أول رمضان ، والافطار للرؤية ناظر إلى حكم آخر الشهر أي الشك في أنه يوم الثلاثين من رمضان أو عيد الفطر . وليس اللام بمعنى ( إلى ) إذ عليه ينعكس الامر ويصير المعنى : ( صم إلى الرؤية وأفطر إلى الرؤية ) فتكون الجملة الأولى ناظرة إلى حكم يوم الشك في آخر رمضان ، ومن المعلوم مخالفته لظهور سؤال الكاتب ( هل يصام ) في أنه شاك في دخول شهر رمضان . كذا أفاده سيدنا الفقيه الأصفهاني ، ويشهد له كلام ابن هشام في المغني من كون التوقيت أحد معاني اللام ، فراجع .