إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟
فكتب : اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية ( 1 ) وأفطر للرؤية )
شرح
هذه المكاتبة في جهتين السند والدلالة . أما الجهة الأولى فمحصلها :
أن الظاهر عدم صحة السند ، حيث إن للشيخ إلى الصفار طريقين كما
تقدم في صحيحة زرارة في أحدهما أحمد بن محمد بن الحسن بن
الوليد ، وهو محل الكلام ، إلا أن طريقه الثاني صحيح ، ومحمد بن
الحسن الصفار من أجلا الطائفة وأعيان المذهب .
لكن الكلام كله في القاساني ، إذ لا توثيق له حتى بنحو العموم ، بل
حكي تضعيف الشيخ إياه ، ودعوى اتحاده مع علي بن محمد بن شيرة
القاشاني الموثق غير ثابتة ، واعتماد ابن الوليد عليه ورواية الصفار
عنه لا يشهدان بوثاقته . كما أن دعوى المحقق الآشتياني ( قده )
انجبار ضعف السند بعمل المشهور غير ثابتة ، فان الروايات المتكفلة
لهذا المضمون كثيرة كما سيأتي ذكرها وفيها المعتبرة سندا ، ولا
يبقى معه وثوق باستناد المشهور إلى خصوص هذه المكاتبة كي ينجبر
ضعفها بذلك . وعليه فالحق مع الشيخ وغيره ممن ذهب إلى عدم
سلامة سندها . وأما الجهة الثانية فسيأتي الكلام فيها .
( 1 ) الظاهر أن اللام في الموضعين للتوقيت بمعنى ( عند ) فالصوم
للرؤية ناظر إلى حكم يوم الشك في أول رمضان ، والافطار للرؤية
ناظر إلى حكم آخر الشهر أي الشك في أنه يوم الثلاثين من رمضان أو
عيد الفطر . وليس اللام بمعنى ( إلى ) إذ عليه ينعكس الامر
ويصير المعنى : ( صم إلى الرؤية وأفطر إلى الرؤية ) فتكون الجملة الأولى
ناظرة إلى حكم يوم الشك في آخر رمضان ، ومن المعلوم
مخالفته لظهور سؤال الكاتب ( هل يصام ) في أنه شاك في دخول شهر
رمضان . كذا أفاده سيدنا الفقيه الأصفهاني ، ويشهد له كلام
ابن هشام في المغني من كون التوقيت أحد معاني اللام ، فراجع .