تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
هامش
الاتيان بالركعة المفصولة ، فان الحكم يتبدل في حق الشاك واقعا ويكون تكليفه الواقعي عدم وصل الركعة . فتلخص : أن الرواية لا تقصر عن بقية الروايات في ظهورها في حجية الاستصحاب ) . وادعى المحقق العراقي ( قده ) أيضا هذا الظهور على ما في تقرير بحثه الشريف . وما أفيد حق ، إلا أن منع إطلاق الاستصحاب منوط باتصال دليل المقيد ، إذ مع انفصاله ينعقد الظهور الاطلاقي ثم يقيد بدليل منفصل . الخامس : ما في تقريرات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من تطبيق الاستصحاب في الرواية على الاشتغال بالتكليف بالصلاة والشك في ارتفاعه بالاكتفاء بالركعة المرددة بين الثالثة والرابعة . ومحصل ما أفاده يرجع إلى قاعدة الاشتغال التي هي قاعدة عقلية مقتضاها لزوم تحصيل الفراغ اليقيني عما اشتغلت به الذمة قطعا . لكن الرواية تكون حينئذ إرشادا إلى تلك القاعدة ، ولا يكون مفادها حكما تعبديا كما هو المطلوب ، وليس المورد من الموارد التي يجتمع فيها الحكم العقلي والشرعي المولوي كالظلم والاحسان ونحوهما ، فان الظلم قبيح عقلا وحرام شرعا ، والاحسان حسن عقلا ومستحب أو واجب شرعا . وذلك لان حكم العقل في تلك الموارد واقع في سلسلة علل الاحكام ، بخلاف المقام ، فإنه واقع في سلسلة معلولاتها ، ضرورة أن قاعدة الاشتغال تقتضي عقلا لزوم تفريغ الذمة عن ثقل التكليف ، وتحصيل المؤمن من تبعاته ، فمورد قاعدة الاشتغال مرحلة الامتثال المتأخر عن تشريع الحكم وعلله ، فلا وجه لجريان الاستصحاب في الاشتغال ، لعدم قابليته للتعبد أولا ، بل وكذا مع فرض قابليته له أيضا ، للزوم إحراز ما هو محرز وجدانا بالتعبد ثانيا ، بل لا معنى لارشاديته أيضا مع إحرازه الوجداني .
منتهى الدراية — صفحة 189 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج