تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقد قام الدليل ( 1 ) على التقييد في الشك في الرابعة وغيره ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) وهو رواية عمار الساباطي : قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شئ من السهو في الصلاة ، فقال : ألا أعلمك شيئا إذا صنعته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ ؟ قلت : بلى ، فقال : إذا سهوت فابن علي الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم وصل ما ظننت أنك نقصت ، فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ ، وان ذكرت أنك نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت ) . ( 2 ) معطوف على الشك ، يعني : غير الشك في الرابعة من الشكوك الصحيحة
هامش
مقام العلم في التنجيز الموجب لكون العمل على طبق اليقين ، ومن المعلوم أن اليقين بعدم الاتيان بالرابعة يوجب فعل الركعة موصولة ، لا أن إتيانها موصولة قضية إطلاق الاستصحاب القابل للتقييد . وعليه فلا إطلاق في ( النقض ) أصلا لا لفظيا ولا مقاميا حتى يتجه تقييده بأدلة صلاة الاحتياط ، بل الرواية كاشفة عن انقلاب وظيفة الشاك عن الحكم الواقعي الأولي ، وعدم جريان الاستصحاب فيه . لكن الحق أن يقال : ان الاستصحاب وان كان لقيامه مقام العلم مقتضيا لوجوب الاتيان بالركعة المشكوكة موصولة كما في جبر النقيصة المعلومة ، لكن حكم العقل بإتيان المشكوكة موصولة معلق على عدم تصرف الشارع في كيفية الإطاعة ، وبعد تصرفه فيها بأدلة صلاة الاحتياط والآتيان بالمشكوكة مفصولة لا مجال للعمل بما يقتضيه الاستصحاب ، وإطلاق ما دل على جبر ما نقص من الاجزاء موصولا ، إذ تكون أدلة صلاة الاحتياط حاكمة على الاطلاق المزبور . فالنتيجة : أن أدلة صلاة الاحتياط حاكمة على ما يقتضيه الاستصحاب ، وإطلاق ما دل على لزوم جبر نقص الصلاة بما يتصل بها . وبالجملة : فالاستصحاب يثبت النقص ، وأدلة صلاة الاحتياط تبين كيفية جبره ، ولا تهافت بينهما أصلا . وان أبيت عن الحكومة فلا أقل من اندراجهما في النص والظاهر ، فان أدلة صلاة الاحتياط نص في الانفصال وتلك ظاهرة في الاتصال .
منتهى الدراية — صفحة 182 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج