شرح
ودفع ما لا يلائمه ، وهو ضد المقصود ، لان المراد دفع إشكال الشيخ
لا حفظه .
وكيف كان فناقش المصنف في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) هنا وفي
حاشية الرسائل بما تقريبه : أن الامر بإتيان الركعة مفصولة - كما
هو مذهب الخاصة - لا ينافي إرادة اليقين بعدم الاتيان بالرابعة الذي
هو مقتضى الاستصحاب . وجه عدم المنافاة :
أن فعل الركعة مفصولة ينافي إطلاق استصحاب عدم الاتيان بالرابعة لا
حقيقته ومقتضاه ، وتوضيحه : أن مقتضى استصحاب عدم
الاتيان بالمشكوك فيه هو لزوم ترتيب جميع الآثار المترتبة على عدمه
واقعا ، كما في استصحاب عدم موت زيد ، فان مقتضاه ترتيب
جميع آثار عدم موته - من وجوب الانفاق على زوجته وحرمة
تزويجها وعدم جواز تقسيم ماله بين ورثته وغير ذلك - على حياته
المشكوكة ، فإذا فرض قيام دليل على عدم جواز ترتيب بعض هذه
الآثار على استصحاب عدم الموت لم يكن ذلك الدليل منافيا لحقيقة
الاستصحاب بل مقيدا لاطلاقه .
وعلى هذا فيمكن أن يقال في المقام : ان مقتضى إطلاق البناء على
عدم وجود الركعة الرابعة هو إتيانها موصولة ، لأنه مقتضى أدلة
الاجزاء والشرائط ، لكن قيد هذا الاطلاق بأدلة الشكوك الصحيحة
الدالة على كيفية الاتيان بصلاة الاحتياط من لزوم البناء على الأكثر
والاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ، ومن المعلوم أن هذا التقييد لا
ينافي إرادة الاستصحاب من هذه الصحيحة ، فالمراد باليقين فيها هو
اليقين بعدم الرابعة دون اليقين الاحتياطي وهو البناء على الأكثر .
وبعبارة أوضح : ان لقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك )
ظهورين :
أحدهما : وجوب البناء على اليقين ، والاخر : وجوب الاتيان
بالمشكوك فيه على النحو الذي يقتضيه الدليل الأولي كما إذا كان
عالما بعدم
الاتيان بالرابعة ، لكون وظيفته حينئذ فعلها موصولة بالركعات الثلاث ،
وإذا قام الدليل على وجوب الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة
- فيما إذا أحرز عدم الركعة المشكوكة بالاستصحاب - كان ذلك منافيا
للظهور الثاني لقوله عليه السلام : ( لا تنقض ) فنرفع اليد عن هذا