تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
ودفع ما لا يلائمه ، وهو ضد المقصود ، لان المراد دفع إشكال الشيخ لا حفظه . وكيف كان فناقش المصنف في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) هنا وفي حاشية الرسائل بما تقريبه : أن الامر بإتيان الركعة مفصولة - كما هو مذهب الخاصة - لا ينافي إرادة اليقين بعدم الاتيان بالرابعة الذي هو مقتضى الاستصحاب . وجه عدم المنافاة : أن فعل الركعة مفصولة ينافي إطلاق استصحاب عدم الاتيان بالرابعة لا حقيقته ومقتضاه ، وتوضيحه : أن مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالمشكوك فيه هو لزوم ترتيب جميع الآثار المترتبة على عدمه واقعا ، كما في استصحاب عدم موت زيد ، فان مقتضاه ترتيب جميع آثار عدم موته - من وجوب الانفاق على زوجته وحرمة تزويجها وعدم جواز تقسيم ماله بين ورثته وغير ذلك - على حياته المشكوكة ، فإذا فرض قيام دليل على عدم جواز ترتيب بعض هذه الآثار على استصحاب عدم الموت لم يكن ذلك الدليل منافيا لحقيقة الاستصحاب بل مقيدا لاطلاقه . وعلى هذا فيمكن أن يقال في المقام : ان مقتضى إطلاق البناء على عدم وجود الركعة الرابعة هو إتيانها موصولة ، لأنه مقتضى أدلة الاجزاء والشرائط ، لكن قيد هذا الاطلاق بأدلة الشكوك الصحيحة الدالة على كيفية الاتيان بصلاة الاحتياط من لزوم البناء على الأكثر والاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ، ومن المعلوم أن هذا التقييد لا ينافي إرادة الاستصحاب من هذه الصحيحة ، فالمراد باليقين فيها هو اليقين بعدم الرابعة دون اليقين الاحتياطي وهو البناء على الأكثر . وبعبارة أوضح : ان لقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ظهورين : أحدهما : وجوب البناء على اليقين ، والاخر : وجوب الاتيان بالمشكوك فيه على النحو الذي يقتضيه الدليل الأولي كما إذا كان عالما بعدم الاتيان بالرابعة ، لكون وظيفته حينئذ فعلها موصولة بالركعات الثلاث ، وإذا قام الدليل على وجوب الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة - فيما إذا أحرز عدم الركعة المشكوكة بالاستصحاب - كان ذلك منافيا للظهور الثاني لقوله عليه السلام : ( لا تنقض ) فنرفع اليد عن هذا
منتهى الدراية — صفحة 179 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج