ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك ( 1 ) فيها بل باليقين بارتفاعها ( 2 ) ،
فكيف يصح أن يعلل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك ( 3 ) ؟
نعم ( 4 )
شرح
نقض لاثار تلك الطهارة المتيقنة ، لا لعدم وجوب الإعادة على من
تيقن أنه صلى في النجاسة ) .
وتوضيح الاشكال : أن الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك حتى تحرم
بالنهي عنه في قوله عليه السلام : ( لا تنقض ) بل هي نقض لليقين
باليقين ، إذ المفروض حصول العلم بالنجاسة ووقوع الصلاة فيها ،
فتكون الإعادة نقضا لليقين بالطهارة باليقين بضدها ، فلا ينطبق ( لا
تنقض اليقين بالشك ) على المقام ، بل مما ينطبق عليه ( وانقضه بيقين
آخر ) فلا يرتبط المعلل - وهو عدم وجوب الإعادة - بالعلة وهي
حرمة نقض اليقين بالشك ، مع وضوح كون العلة بمنزلة الكبرى للحكم
المعلل بحيث يصح تأليف قياس من العلة والمعلل ، كما في تعليل
حرمة الخمر بكونه مسكرا ، لصحة أن يقال : ( الخمر مسكر وكل مسكر
حرام فالخمر حرام ) ولا يصح تأليف قياس هنا ، فلا يقال :
( الإعادة نقض اليقين بالشك وكل نقض اليقين بالشك حرام ، فالإعادة
حرام ) لما عرفت من عدم كون الإعادة نقضا لليقين بالشك بل
باليقين ، وعليه فلا يصلح ( لا تنقض ) لتعليل عدم وجوب الإعادة به .
نعم يصح أن يكون قوله عليه السلام : ( لأنك كنت . ) علة لجواز
الدخول في الصلاة ، لان زرارة كان حال افتتاحها شاكا في الطهارة بعد
العلم بها سابقا ، فعدم جواز الدخول في الصلاة نقض لليقين بالطهارة
بالشك فيها ، فتعليل جواز الدخول في الصلاة بقوله : ( لا تنقض
اليقين بالشك ) في محله كما لا يخفى .
( 1 ) متعلق ب ( نقضا ) وقوله : ( باليقين ) أي : بل هو نقض لليقين باليقين .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( فيها ) راجعان إلى الطهارة .
( 3 ) مع أنه نقض لليقين باليقين ، وعليه يسقط الاستدلال بالرواية .
( 4 ) استدراك على قوله : ( فكيف يصح ) وغرضه إثبات صحة التعليل
بلحاظ جواز الدخول في الصلاة ، وقد عرفته بقولنا : ( نعم يصح أن
يكون قوله عليه