نعم ( 1 ) دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون
المراد من ( اليقين ) في قوله عليه السلام : ( لأنك كنت على
شرح
في الصحيحة الأولى ، لأنه لاشتماله على الفاء المحتمل كونه جزأ
الشرط يخرج عن الظهور القوي في التعليل . مضافا إلى أن التعبير ب
( ليس ينبغي ) مما يختص بموارد التأنيب والعتب أظهر في إفادة
التعليل بكبرى ارتكازية ، ولم يرد مثل هذا التعبير في الصحيحة
الأولى .
( 1 ) استدراك على ظهور دلالة هذه الصحيحة على حجية
الاستصحاب مطلقا بفقرتيه الثالثة والسادسة ، وإثبات قصور الجملة
الثالثة عن
إثبات المقصود ، وتوضيحه :
أنه يحتمل أن يكون المراد باليقين في المورد الأول أعني به الظن
بإصابة النجاسة للثوب هو اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر والفحص ،
لا اليقين بطهارة الثوب قبل الفحص ، بناء على أن يكون قول الراوي :
( فلم أر شيئا ) كناية عن حصول العلم له بالطهارة بسبب النظر
والفحص ، فالشك الحاصل بعد الصلاة يسري إلى اليقين المتحقق
بالنظر ، وبسراية الشك إليه يندرج في قاعدة اليقين ويصير أجنبيا عن
الاستصحاب .
ويحتمل أن يكون المراد باليقين هو الحاصل قبل ظن الإصابة ، فيكون
قوله : ( فلم أر شيئا ) كناية عن عدم العلم بالإصابة - لا العلم بعدم
الإصابة كما هو مقتضى الاحتمال الأول - والمراد بالشك هو احتمال
وقوع النجاسة بعد ذلك اليقين ، فإذا كان عالما بطهارة الثوب قبل
الصلاة بساعتين مثلا ثم ظن بالإصابة في الساعة الثانية ، فتفحص ولم
يجد النجاسة وصلى ، وبعد الصلاة رأى القذارة في الثوب
واحتمل وقوعها على الثوب قبل الصلاة فلا يوجب الظن بالإصابة زوال
اليقين السابق على هذا الظن .
إذا عرفت هذين الوجهين المحتملين في ( اليقين ) تعرف إناطة صحة
الاستدلال به على الاستصحاب بما إذا أريد باليقين اليقين بالطهارة
قبل ظن الإصابة ، لا اليقين بها - الحاصل بالنظر - الزائل بالشك ، إذ لو
أريد به هذا اليقين لم ينطبق على