تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
نعم ( 1 ) دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من ( اليقين ) في قوله عليه السلام : ( لأنك كنت على
شرح
في الصحيحة الأولى ، لأنه لاشتماله على الفاء المحتمل كونه جزأ الشرط يخرج عن الظهور القوي في التعليل . مضافا إلى أن التعبير ب ( ليس ينبغي ) مما يختص بموارد التأنيب والعتب أظهر في إفادة التعليل بكبرى ارتكازية ، ولم يرد مثل هذا التعبير في الصحيحة الأولى . ( 1 ) استدراك على ظهور دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا بفقرتيه الثالثة والسادسة ، وإثبات قصور الجملة الثالثة عن إثبات المقصود ، وتوضيحه : أنه يحتمل أن يكون المراد باليقين في المورد الأول أعني به الظن بإصابة النجاسة للثوب هو اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر والفحص ، لا اليقين بطهارة الثوب قبل الفحص ، بناء على أن يكون قول الراوي : ( فلم أر شيئا ) كناية عن حصول العلم له بالطهارة بسبب النظر والفحص ، فالشك الحاصل بعد الصلاة يسري إلى اليقين المتحقق بالنظر ، وبسراية الشك إليه يندرج في قاعدة اليقين ويصير أجنبيا عن الاستصحاب . ويحتمل أن يكون المراد باليقين هو الحاصل قبل ظن الإصابة ، فيكون قوله : ( فلم أر شيئا ) كناية عن عدم العلم بالإصابة - لا العلم بعدم الإصابة كما هو مقتضى الاحتمال الأول - والمراد بالشك هو احتمال وقوع النجاسة بعد ذلك اليقين ، فإذا كان عالما بطهارة الثوب قبل الصلاة بساعتين مثلا ثم ظن بالإصابة في الساعة الثانية ، فتفحص ولم يجد النجاسة وصلى ، وبعد الصلاة رأى القذارة في الثوب واحتمل وقوعها على الثوب قبل الصلاة فلا يوجب الظن بالإصابة زوال اليقين السابق على هذا الظن . إذا عرفت هذين الوجهين المحتملين في ( اليقين ) تعرف إناطة صحة الاستدلال به على الاستصحاب بما إذا أريد باليقين اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة ، لا اليقين بها - الحاصل بالنظر - الزائل بالشك ، إذ لو أريد به هذا اليقين لم ينطبق على