وقد ظهر مما ذكرنا ( 1 ) في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله :
( فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ) في كلا الموردين ( 2 ) ، ولا
نعيد .
شرح
( 1 ) من أنه استدلال بالكبرى الارتكازية على المورد ، وأن الإمام عليه السلام
بقوله في الجواب عن السؤال الثالث : ( لأنك كنت على
يقين . ) في مقام تعليل الحكم - بعدم وجوب إعادة الصلاة - بأمر
ارتكازي ، لا بأمر تعبدي حتى يختص اعتبار الاستصحاب بمورد
الرواية . وعليه فهذه الرواية دالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا سوأ
كان الشك في المقتضي أم الرافع ، وسواء كان في الشبهات
الحكمية الكلية أم الموضوعية ، لدلالتها على جعل الحكم الظاهري
المماثل للمستصحب أو لحكمه ، فلا حاجة إلى الإعادة .
( 2 ) المورد الأول هو السؤال الثالث أعني الظن بإصابة النجاسة ،
والثاني هو السؤال السادس أعني رؤية النجاسة في أثناء الصلاة ،
واحتمال وقوعها في الأثناء ، ولأجل اشتمال الكلام في الموردين
المزبورين على اللام الذي هو كالنص في التعليل يصير كالنص في
تعليل
الحكم بكبرى ارتكازية ، بخلاف التعليل
هامش
لكن يمكن أن يقال : بعدم التهافت بين الحكمين ، فإنه بعد عدم شرطية
خصوص الطهارة الواقعية أو مانعية النجاسة كذلك ، ودخل العلم
في المانعية يتجه الفرق بين الصورتين ، إذ في السؤال الثالث لم تتنجز
النجاسة أثناء الصلاة ، لأنه علم بها بعد الفراغ ، فكان حال الصلاة
محرزا للطهارة . بخلاف السؤال السادس ، فإنه لأجل رؤية النجاسة في
الأثناء تنجزت عليه مانعيتها ولو بوجودها البقائي ، ولهذا فصل
عليه السلام بين سبق العلم بالنجاسة فتبطل الصلاة ، وعدمه فيجري
استصحاب عدم النجاسة وعليه التطهير والبناء من موضع قطعها .
والحاصل : أن الفارق بين الجوابين منجزية العلم بالنجاسة الحاصل
في أثناء الصلاة وعدمها لحصوله بعد الصلاة ، ومع اختلاف
موضوعي الحكمين وتغاير هما اختلف الحكمان .