تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقد ظهر مما ذكرنا ( 1 ) في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله : ( فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ) في كلا الموردين ( 2 ) ، ولا نعيد .
شرح
( 1 ) من أنه استدلال بالكبرى الارتكازية على المورد ، وأن الإمام عليه السلام بقوله في الجواب عن السؤال الثالث : ( لأنك كنت على يقين . ) في مقام تعليل الحكم - بعدم وجوب إعادة الصلاة - بأمر ارتكازي ، لا بأمر تعبدي حتى يختص اعتبار الاستصحاب بمورد الرواية . وعليه فهذه الرواية دالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا سوأ كان الشك في المقتضي أم الرافع ، وسواء كان في الشبهات الحكمية الكلية أم الموضوعية ، لدلالتها على جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب أو لحكمه ، فلا حاجة إلى الإعادة . ( 2 ) المورد الأول هو السؤال الثالث أعني الظن بإصابة النجاسة ، والثاني هو السؤال السادس أعني رؤية النجاسة في أثناء الصلاة ، واحتمال وقوعها في الأثناء ، ولأجل اشتمال الكلام في الموردين المزبورين على اللام الذي هو كالنص في التعليل يصير كالنص في تعليل الحكم بكبرى ارتكازية ، بخلاف التعليل
هامش
لكن يمكن أن يقال : بعدم التهافت بين الحكمين ، فإنه بعد عدم شرطية خصوص الطهارة الواقعية أو مانعية النجاسة كذلك ، ودخل العلم في المانعية يتجه الفرق بين الصورتين ، إذ في السؤال الثالث لم تتنجز النجاسة أثناء الصلاة ، لأنه علم بها بعد الفراغ ، فكان حال الصلاة محرزا للطهارة . بخلاف السؤال السادس ، فإنه لأجل رؤية النجاسة في الأثناء تنجزت عليه مانعيتها ولو بوجودها البقائي ، ولهذا فصل عليه السلام بين سبق العلم بالنجاسة فتبطل الصلاة ، وعدمه فيجري استصحاب عدم النجاسة وعليه التطهير والبناء من موضع قطعها . والحاصل : أن الفارق بين الجوابين منجزية العلم بالنجاسة الحاصل في أثناء الصلاة وعدمها لحصوله بعد الصلاة ، ومع اختلاف موضوعي الحكمين وتغاير هما اختلف الحكمان .
منتهى الدراية — صفحة 144 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج