أن تنقض اليقين بالشك ) .
شرح
إرادة الشبهة البدوية من الشك ، ويكون نكتة التقييد بالموضع لأجل
أنه عندما رأى النجاسة - في نفس الموضع المشكوك في إصابة
النجاسة له أولا - يحصل له العلم غالبا بكونها هي المشكوكة . وأما
الاحتمال الثاني فلامكان إرادة الشبهة المقرونة من الشك ، حيث إن
تقييد الشك بالموضع ظاهر في الفراغ عن العلم بأصل إصابة النجاسة
للثوب ، وانما الشك في موضعها ، مضافا إلى أن الشك البدوي لا
يساوق بطلان الصلاة عند احتمال اصابته في الأثناء ، وتخصيصه عليه
السلام لاحتمال الإصابة بالوقوع في الأثناء قرينة على إرادة
الشبهة المقرونة من الجملة الأولى .
إلا أن هناك قرائن تدل على إرادة الشبهة البدوية ، منها : ظهور نفس
الشك فيها ، خصوصا في جملة المفهوم ( وان لم تشك ) حيث لم
يقيده
عليه السلام بالموضع ومن المعلوم صلاحية هذا للقرينية على إرادة
الشك البدوي من الصدر .
ومنها : ظهور الكلام في استناد البطلان إلى رؤية النجاسة والعلم بها ،
ولو كانت الشبهة مقرونة لاستند النقض والبطلان إلى العلم
الاجمالي لا إلى الرؤية في الأثناء .
ومنها : أن فرض إرادة العلم الاجمالي من الشك يستلزم كونه تكرارا
لجوابه عليه السلام عن السؤال الرابع وهو العلم الاجمالي بالنجاسة .
والعلم الاجمالي هنا وان كان حاصلا في الأثناء بخلافه هناك ، إلا أنه
غير فارق .
وكيف كان فأورد شيخنا الأعظم على الاستدلال بهذه الصحيحة
بقوله : ( مع أنه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا
يعيد ،
وبين وقوع بعضها معها فيعيد كما هو ظاهر قوله عليه السلام : فتعيد إذا
شككت . ) يعني :
أنه مع اشتراك صورة الظن بالإصابة وهذه الصورة في كون الشك
بدويا كيف يتجه الحكم بالإعادة هنا دون تلك الصورة ؟ ومع هذا
الاجمال يشكل الاخذ بظهوره الأولى .