تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي لك
شرح
( إذا شككت في موضع منه ) الشك البدوي ، ومحصله : أنه إذا شككت في إصابة النجس لموضع من الثوب ورأيت النجاسة في الأثناء تعيد الصلاة . وعلى هذا فالشك في الموضع كناية عن أصل إصابة القذر للثوب . ويكون قوله عليه السلام : ( وان لم تشك ) مفهوما له ، يعني : وأما إذا لم يكن لك شك ثم رأيته فلعله أصاب الثوب في الأثناء ويحكم بصحة ما مضى من الصلاة بمقتضى قاعدة عدم نقض اليقين بالشك وتغسل الثوب ، وتأتي بباقي العبادة مع فرض عدم تخلل المنافي . ثانيهما : أن يكون الشك في الموضع كناية عن العلم الاجمالي بإصابة النجاسة للثوب ، لكنه يشك في موضع الإصابة وأنه في هذه الناحية أو في تلك ، والحكم بالإعادة حينئذ لأجل العلم بالنجاسة قبل الصلاة وعدم مشروعية دخوله فيها ، فتجب الإعادة سواء قلنا بشرطية الطهارة الواقعية أو الاحرازية ، أم بمانعية النجاسة المعلومة ، لفرض فقدان الشرط أو اقتران الصلاة بالمانع . ثم صرح عليه السلام بمفهوم الجملة الشرطية وقال : ( وان لم تشك ) ومدلوله : ( أنه إذا لم تعلم بالنجاسة ولم تشك في موضع من الثوب لا تعيد ) وذلك للاستصحاب ، لأنه تيقن الطهارة قبل الصلاة ، وبعد رؤية النجاسة في الأثناء يشك في أصابتها الان أو وجودها قبل الصلاة بحيث وقعت الأجزاء السابقة في النجس ، ومقتضى اليقين السابق والشك اللاحق جريان استصحاب الطهارة المتيقنة قبل الصلاة ، وعليه تطهير الثوب للاجزاء الباقية وإتمامها إذا لم يتخلل المنافي . [ 1 ] هذه هي الفروع التي تضمنتها هذه الصحيحة . وأما مورد الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب مطلقا فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
هامش
[ 1 ] لا يبعد ظهور الكلام في الاحتمال الأول ، فان قول زرارة : ( ان شككت في موضع منه ) وان كان ملتئما مع كلا الاحتمالين ، أما الاحتمال الأول ، فلامكان
منتهى الدراية — صفحة 142 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج