قلت ( 1 ) : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم
أقدر عليه فلما صليت وجدته ، قال : تغسله وتعيد . قلت ( 2 ) : فان
ظننت
أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، فصليت فرأيت فيه ،
قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنك كنت على
يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض
شرح
( 1 ) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الثاني وهو حكم العلم الاجمالي
بنجاسة الثوب ، بأن علم إجمالا بأن القذارة أصابت ثوبه وتفحص عنها
ولم يظفر بها وصلى ثم رأى تلك النجاسة ، وأجاب عليه السلام بلزوم
غسل الثوب وإعادة الصلاة ، وأنه لا فرق بين العلم الاجمالي
بالنجاسة والتفصيلي بها . وقد يشكل على هذه الفقرة من الرواية بأن
مثل زرارة كيف يتصور في حقه افتتاح الصلاة مع فرض التفاته
إلى نجاسة ثوبه . وفرض حصول القطع بعدم نجاسة الثوب بالفحص
عنها بعيد ، وأبعد منه عدم منجزية العلم الاجمالي بنظر زرارة .
لكن يندفع الاشكال بإمكان حمل فعل المسلم على الصحة هنا ، وأن
زرارة افتتح الصلاة بوجه مشروع بأن غفل عن نجاسة ثوبه حين
افتتاحها ، فصلى ثم وجدها ، ولا دافع لهذا الاحتمال كي يشكل الامر .
( 2 ) هذا إشارة إلى الفرع الثالث وهو حكم رؤية النجاسة بعد الصلاة
مع الظن بالإصابة قبلها ، بأن علم بطهارة ثوبه ثم ظن بأنه أصابه
دم ونحوه ، وتفحص عنه ولم يظفر به وصلى ثم وجده ، وأجاب
عليه السلام بوجوب تطهير الثوب للفريضة الآتية وعدم وجوب
الإعادة . وتعجب زرارة من حكمه عليه السلام بعدم وجوب الإعادة
مع اشتراك هذه الفروع الثلاثة في وقوع الصلاة في النجاسة ، ولذا
سأل عن لم الحكم ، فأجابه صلوات الله وسلامه عليه ب : ( لأنك كنت
على يقين من طهارتك ، فشككت ، ولا ينبغي نقض اليقين بالطهارة
بالشك في النجاسة ) وسيأتي لهذا التعليل مزيد بيان عند شرح كلام
الماتن إن شاء الله تعالى .