هامش
ثالثها : التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص .
رابعها : قاعدة تعليق الحكم الترخيصي على أمر وجودي والبناء على
ضد ذلك الحكم حتى يثبت الامر الوجودي ، فيبنى على الانفعال
حتى
يثبت الكر الذي رتب عليه الحكم التسهيلي وهو عدم الانفعال ، هذا
ملخص ما قيل في وجه الحكم بالنجاسة .
ومن هنا تعرف أولا : أن الحكم ليس منحصرا بالانفعال ، وثانيا على
فرض الانحصار : أنه لا ينحصر وجهه في قاعدة المقتضي والمانع ،
بل المنكرون لها كالشيخ أيضا يقولون بالانفعال .
واستدل للقول الثاني وهو الطهارة بما قيل من عموم مثل ( خلق الله
الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير . إلخ ) وان كان ضعيفا ،
لكونه مخصصا بغير الكر والمادة ، فيستفاد منه بعد التخصيص أن
الماء القليل غير ذي المادة ينفعل ، والكر وذو المادة أو اندراجه في
الكر ، فلا وجه للاستدلال له بشئ من الأدلة الاجتهادية ، وتصل النوبة
إلى الأصل العملي ، ومقتضاه الطهارة لقاعدتها أو استصحابها .
هذا كله بناء على تسليم صغروية هذه المسألة لقاعدة المقتضي
والمانع . لكنه غير معلوم ، إذ لم يتضح من الأدلة أن ملاقاة النجاسة للماء
مقتضية للانفعال والكرية مانعة عنها ، لاحتمال أن تكون القلة شرطا
في انفعاله بالملاقاة ، فلا بد في الحكم بانفعاله حينئذ من إحراز
قلته ، كما ربما تستفاد شرطية القلة في الانفعال من قوله عليه السلام :
( كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ واشرب ) وكذا قوله عليه
السلام : ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ . إلخ ) فإنهما يدلان
على عدم انفعاله بمجرد الملاقاة ، بل إذا كان قليلا أو تغير أحد أوصافه
الثلاثة بالنجاسة ، فالقلة أو التغير شرط في الانفعال ، لا أن الملاقاة
مقتضية للانفعال والكرية مانعة عنه .
فالنتيجة : أن صغروية هذا الفرع للقاعدة غير ثابتة أولا ، وعدم انحصار
مستند القائلين بالنجاسة بعد تسليم صغرويته لها في هذه
القاعدة ثانيا ، لاحتمال استنادهم