تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هامش
مقتضية ، وليس هذا شأن الأصل العملي الذي يبين وظيفة الشاك في الحكم الواقعي . وثانيا : أن القاعدة ان كانت أصلا عمليا فلا معنى لاجرائها في شؤون الألفاظ من العموم والاطلاق ونحوهما . وان كانت من الأصول اللفظية فلا وجه لاجرائها في الأصول العملية . وثالثا : أن إطلاق المقتضي في مثل قاعدتي الاشتغال والبراءة غير ما اصطلح عليه القوم ، بل هو اصطلاح جديد ، ولا يساعده دليل ، إذ لا معنى لاستصحاب العموم أو الاطلاق إلا الأصل اللفظي الحاصل من الوضع أو مقدمات الحكمة . ومن المعلوم أن شأن اللفظ هو الكشف والحكاية عن معناه ، وهذا غير إيجاد شئ باللفظ ، والمقتضي هو معطي الوجود ، فتدبر . وكذا أصل البراءة ، فان الاخذ بها ليس لكون العلم بالعدم الأزلي مقتضيا للعذر ، بل الاخذ بها انما هو لأجل عدم مقتضية أعني تنجز التكليف ، فإنه يمكن انتقاض العدم الأزلي واقعا مع عدم علمه به ، فان لازم ما أفيد جريان البراءة في خصوص ما سكت الله تعالى عنه ، لانحصار العلم بالعدم الأزلي بتلك الموارد ، دون ما خفي علينا من الاحكام ولم نظفر بها بعد الفحص ، وهو كما ترى . وأما أصالة الاحتياط العقلي فهي مستندة إلى حكم العقل بلزوم تحصيل المؤمن من المؤاخذة ، وكذا أصالة التخيير ، فإنها أيضا مستندة إلى لزوم التأمين من تبعات التكاليف بما أمكن من الموافقة . وتسمية هذه الأمور بالمقتضي غير معهودة كما عرفت . وبالجملة : فقاعدة المقتضي والمانع بمعناها المتداول عند القوم أجنبية عن الأصول العملية . الثاني : الظاهر أن مورد القاعدة - وهو البناء على وجود المقتضى عند العلم بوجود مقتضية - مختص بالشك في الحدوث ، كما إذا لاقت النجاسة ماء مشكوك الكرية أو قليلا يحتمل أن يكون ذا مادة ، ولم يعلم حالتهما السابقة ، فان القاعدة بناء
منتهى الدراية — صفحة 135 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج