هامش
مقتضية ، وليس هذا شأن الأصل العملي الذي يبين وظيفة الشاك في
الحكم الواقعي .
وثانيا : أن القاعدة ان كانت أصلا عمليا فلا معنى لاجرائها في شؤون
الألفاظ من العموم والاطلاق ونحوهما . وان كانت من الأصول
اللفظية فلا وجه لاجرائها في الأصول العملية .
وثالثا : أن إطلاق المقتضي في مثل قاعدتي الاشتغال والبراءة غير ما
اصطلح عليه القوم ، بل هو اصطلاح جديد ، ولا يساعده دليل ، إذ لا
معنى لاستصحاب العموم أو الاطلاق إلا الأصل اللفظي الحاصل من
الوضع أو مقدمات الحكمة .
ومن المعلوم أن شأن اللفظ هو الكشف والحكاية عن معناه ، وهذا
غير إيجاد شئ باللفظ ، والمقتضي هو معطي الوجود ، فتدبر .
وكذا أصل البراءة ، فان الاخذ بها ليس لكون العلم بالعدم الأزلي
مقتضيا للعذر ، بل الاخذ بها انما هو لأجل عدم مقتضية أعني تنجز
التكليف ، فإنه يمكن انتقاض العدم الأزلي واقعا مع عدم علمه به ، فان
لازم ما أفيد جريان البراءة في خصوص ما سكت الله تعالى عنه ،
لانحصار العلم بالعدم الأزلي بتلك الموارد ، دون ما خفي علينا من
الاحكام ولم نظفر بها بعد الفحص ، وهو كما ترى .
وأما أصالة الاحتياط العقلي فهي مستندة إلى حكم العقل بلزوم
تحصيل المؤمن من المؤاخذة ، وكذا أصالة التخيير ، فإنها أيضا مستندة
إلى لزوم التأمين من تبعات التكاليف بما أمكن من الموافقة . وتسمية
هذه الأمور بالمقتضي غير معهودة كما عرفت .
وبالجملة : فقاعدة المقتضي والمانع بمعناها المتداول عند القوم
أجنبية عن الأصول العملية .
الثاني : الظاهر أن مورد القاعدة - وهو البناء على وجود المقتضى عند
العلم بوجود مقتضية - مختص بالشك في الحدوث ، كما إذا لاقت
النجاسة ماء مشكوك الكرية أو قليلا يحتمل أن يكون ذا مادة ، ولم
يعلم حالتهما السابقة ، فان القاعدة بناء