تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هامش
لا يرتكبه العاقل . ) إلى آخر ما أفيد فراجع . لكنك خبير بأن النقض لا يصدق إلا مع وجود أمرين : أحدهما فعلية اليقين والشك واجتماعهما في الزمان كما مر سابقا ، والاخر وحدة متعلقهما كاليقين بعدالة زيد يوم الجمعة والشك في بقائها يوم السبت فيجتمع اليقين والشك في يومه ، ولا ينطبق ذلك على قاعدة اليقين ، لارتفاع اليقين رأسا ، وكون الموجود الفعلي هو الشك فقط ، ولا على قاعدة المقتضي والمانع ، لتعدد متعلق اليقين والشك فيها لتعلق اليقين بوجود المقتضي والشك بحدوث مقتضاه ، ولا يصدق نقض اليقين بشئ بالشك في شئ آخر ، إذ لا معنى لنقض اليقين بوضوء زيد بالشك في بلوغ عمرو مثلا ، فإنه في غاية الركاكة ، بل ينطبق على الاستصحاب فقط ، فلم ينهض دليل على قاعدة المقتضي و المانع بشئ من محتملاتها الثلاثة المذكورة . ولو شك في اعتبارها فمقتضى الأصل عدم حجيتها ، فإنه المرجع في كل ما شك في حجيته كما قرر في محله . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أن القاعدة بناء على اعتبارها تكون أمارة لا أصلا عمليا ، لان العلم بوجود المقتضي طريق إلى إحراز أثره ، كإحراز مؤدى الامارة ، ولازمها حجية مثبتاتها كسائر الامارات ، وحكومتها أو ورودها على جميع الأصول العملية التي منها استصحاب حال العقل وأصالة البراءة . ودعوى ( ابتناء جميع الأصول العملية عليها من الاحتياط والتخيير والبراءة واستصحاب المقتضي المعبر عنه باستصحاب حكم النص والعموم والاطلاق ، فالامر في الأخير منها ظاهر . وأما الأولى فمرجعها إلى الاخذ بالعلم باشتغال الذمة بالتكليف المقتضي للاحتياط ووجوب الموافقة القطعية كما هو ظاهر ) غير مسموعة ، إذ فيها أولا : أجنبية تلك الأصول عن قاعدة المقتضي والمانع ، لكونها دليلا اجتهاديا مثبتا لوجود المقتضى عند القطع بوجود
منتهى الدراية — صفحة 134 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج