تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هامش
على اعتبارها تقتضي انفعاله . وأما إذا شك في بقائه على النجاسة للشك في اتصاله بالكر أو المادة فالحكم ببقاء نجاسته يستند إلى غير القاعدة كالاستصحاب ، لأن الشك في بقاء الموجود لا في أصله ، والقاعدة تتكفل لاثبات الحدوث ، وأما الشك في بقاء الحادث فهو مجرى الاستصحاب الموضوعي أو الحكمي ، كما إذا شك في اتصاله بأنابيب الماء . الثالث : أنه لا بأس بالتعرض لبعض الفروع التي فرعوها على قاعدة المقتضي والمانع وزعموا أنها متفرعة على تلك القاعدة بحيث ينحصر مستندها بها . منها : ما أشرنا إليه آنفا من نجاسة الماء المشكوك الكرية أو القليل المشكوك كونه ذا مادة إذا لا في النجاسة ، بتقريب : أن الماء مقتض للانفعال بمجرد ملاقاته للنجاسة ، والكرية أو المادة مانعة عنه ، ومع العلم بالملاقاة وعدم إحراز المانع من الكرية وغيرها يحكم بالنجاسة . هذا ، والمسألة وان كانت فقهية ، إلا أنه لا بأس بالإشارة إليها حتى تظهر حقيقة الحال ، فنقول وبه نستعين : ان في المسألة قولين : أحدهما الانفعال ، وهو ما ذهب إليه جمع منهم الشيخ الأعظم ( قده ) . ثانيهما عدم الانفعال وهو ما اختاره جمع أيضا منهم صاحبا الجواهر والعروة قدس سرهم . واستدل للقول الأول بوجوه : أحدها : قاعدة المقتضي والمانع ، بتقريب : أنه يستفاد - من مثل قوله عليه السلام في الوضوء من الماء الذي يدخله الدجاجة الواطئة للعذرة ( لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء ) ونحوه غيره - كون الملاقاة مقتضية للنجاسة والكرية مانعة عنها ، فمع العلم بالمقتضي والشك في وجود المانع يحكم بوجود المقتضى أعني النجاسة . ثانيها : استصحاب عدم الكرية هنا لاثبات عدم الكرية لهذا المشكوك بناء على اعتبار الأصل المثبت .