تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هامش
أما الأول فواضح ، إذ لا مورد لحكم الشارع بترتيب الأثر التكويني على علته التكوينية . وأما الثاني فلمخدوشية ما ادعي عليه من بناء العقلاء على الاخذ بالمقتضى عند إحراز مقتضية وعدم الاعتداد باحتمال خلافه ، وذلك لعدم ثبوت بنائهم إلا على بقاء ما شك في بقائه بعد إحراز حدوثه ، وليس ذلك إلا بعد العلم بترتب الأثر على المقتضي والشك في بقائه ، ومن المعلوم أن هذا هو معنى الاستصحاب دون قاعدة المقتضي والمانع ، وأجنبي عن القاعدة رأسا ، فما قيل من : ( أن حكم العقل باعتبارها يظهر من بناء العقلاء عليها وركونهم إليها الكاشف عن تصديق العقل وإدراكه إياها ) مما لا يمكن المساعدة عليه ، ضرورة أنه لا يبني العقلاء على موت جماعة ركبوا السفينة في البحر في حال تموج البحر وكثرة أمواجه المقتضية عادة لغرق السفينة بمجرد الشك في وجود مانع من الغرق ، وترتيب آثار موتهم بتقسيم أموالهم وتزويج أزواجهم ، وهل يبنون على موت من ابتلي بمرض السكتة أو اصطدام السيارة المقتضيين للموت مع الشك في وجود مانع عنه ؟ ونظائر ذلك كثيرة ، فإنه لا إشكال في عدم بناء العقلاء على ترتيب الآثار في أمثال هذه الموارد بمجرد العلم بوجود مقتضياتها والشك في وجود الموانع ، هذا كله في المقتضيات التكوينية . وأما المقتضيات التشريعية - وهي موضوعات الأحكام الشرعية كموضوعية الماء الملاقي للنجاسة لحكم الشارع بانفعاله ومانعية الكر أو الاتصال بالمادة عنه - فالظاهر أنه لا دليل على اعتبارها أيضا إلا ما قد يدعى ( من دلالة بعض الروايات عليه ، مثل قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك ، ولا تنقض اليقين إلا بيقين مثله ، وإياك أن تنقض اليقين بالشك ، ومن كان على يقين فشك فليمض على يقينه بتقريب : أنها صريحة في الركون إلى اليقين وعدم الاعتداد بالشك عند الاجتماع والمعارضة ، بل التحذير عن نقض اليقين بالشك يكشف عن أن النقض به مما