هامش
أما الأول فواضح ، إذ لا مورد لحكم الشارع بترتيب الأثر التكويني على
علته التكوينية .
وأما الثاني فلمخدوشية ما ادعي عليه من بناء العقلاء على الاخذ
بالمقتضى عند إحراز مقتضية وعدم الاعتداد باحتمال خلافه ، وذلك
لعدم ثبوت بنائهم إلا على بقاء ما شك في بقائه بعد إحراز حدوثه ،
وليس ذلك إلا بعد العلم بترتب الأثر على المقتضي والشك في بقائه ،
ومن المعلوم أن هذا هو معنى الاستصحاب دون قاعدة المقتضي
والمانع ، وأجنبي عن القاعدة رأسا ، فما قيل من : ( أن حكم العقل
باعتبارها يظهر من بناء العقلاء عليها وركونهم إليها الكاشف عن
تصديق العقل وإدراكه إياها ) مما لا يمكن المساعدة عليه ، ضرورة
أنه لا يبني العقلاء على موت جماعة ركبوا السفينة في البحر في حال
تموج البحر وكثرة أمواجه المقتضية عادة لغرق السفينة بمجرد
الشك في وجود مانع من الغرق ، وترتيب آثار موتهم بتقسيم أموالهم
وتزويج أزواجهم ، وهل يبنون على موت من ابتلي بمرض السكتة
أو اصطدام السيارة المقتضيين للموت مع الشك في وجود مانع عنه ؟
ونظائر ذلك كثيرة ، فإنه لا إشكال في عدم بناء العقلاء على ترتيب
الآثار في أمثال هذه الموارد بمجرد العلم بوجود مقتضياتها والشك
في وجود الموانع ، هذا كله في المقتضيات التكوينية .
وأما المقتضيات التشريعية - وهي موضوعات الأحكام الشرعية
كموضوعية الماء الملاقي للنجاسة لحكم الشارع بانفعاله ومانعية الكر
أو الاتصال بالمادة عنه - فالظاهر أنه لا دليل على اعتبارها أيضا إلا ما
قد يدعى ( من دلالة بعض الروايات عليه ، مثل قولهم عليهم
السلام : لا تنقض اليقين بالشك ، ولا تنقض اليقين إلا بيقين مثله ،
وإياك أن تنقض اليقين بالشك ، ومن كان على يقين فشك فليمض على
يقينه بتقريب : أنها صريحة في الركون إلى اليقين وعدم الاعتداد
بالشك عند الاجتماع والمعارضة ، بل التحذير عن نقض اليقين
بالشك
يكشف عن أن النقض به مما