تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هامش
ثالثها : أن يراد بالمقتضي ملاكات الأحكام الشرعية ، وبالمانع ما يمنع عن تأثيرها في تشريع الاحكام ، كما إذا فرض ملاكية العلم لتشريع وجوب الاكرام ومانعية الفسق عن تشريعه ، واعتبار القاعدة حينئذ يقتضي البناء على وجوب إكرام العالم عند الشك في فسقه ، هذا . ثم إن نقض اليقين بالشك في هذه القاعدة يتصور على وجهين : أحدهما : أن المقتضي لاقتضائه لبشئ نزل منزلة الامر المبرم ، فأخذ مقتضاه منه ، وعدم ترتيبه عليه نقض له ، وتصح نسبة النقض في هذا الوجه إلى كل من اليقين والمتيقن . ثانيهما : أن العلم بالمقتضي وان كان علما به فقط ، لكنه حيث كان محكوما عند العقلاء بترتيب مقتضاه عليه عند الشك في مانعه فلا جرم يكون المكلف على يقين وبصيرة من أمره ، فمن هذه الجهة يكون علمه بالمقتضي يقينا مبرما يصح اسناد النقض إليه ، وجعل عدم ترتيب مقتضاه عليه نقضا وحلا له ، ومثل هذا اليقين يجتمع مع الشك كما هو مقتضى نقض شئ بشئ ، حيث إنه يجب اجتماع الناقض والمنقوض ليكون حلا لابرامه . وهذا الوجه محكي عن بعض المدققين . وأما المقام الثاني فنخبة الكلام فيه : أنه لا يظن من أحد القول بحجية قاعدة المقتضي والمانع فيما إذا أريد بالمقتضي ملاكات الأحكام الشرعية ، إذ لا سبيل إلى إحرازها إلا بيان المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، وعلى فرض إحرازها في بعض الموارد فالعلم بشرائطها مفقود ، إذ مجرد العلم بملاك حكم مع عدم إحراز الشرائط ليس موردا لقاعدة المقتضي والمانع . ولو أريد بالمقتضي إطلاق دليل الحكم أو عمومه في مقام الاثبات لم يكن ذلك من المقتضي بمعناه المصطلح وهو الملاك الداعي إلى التشريع ، فيدور الامر بين إرادة المقتضي التكويني كالنار المقتضية للاحراق ، وبين موضوع الحكم الشرعي ، الظاهر أنه لا سبيل للالتزام بالمصير إلى المعنى الأول ، لعدم دليل على اعتباره لا نقلا ولا عقلا .