تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هامش
المقتضي في كلماتهم إلا على ما يفيض الوجود ، والشرط متمم لفاعلية الفاعل أو لقابلية القابل . وكيف كان فلا يطلق المقتضي عندهم على العدم ، إذ لا يعقل علية العدم للوجود وتأثيره فيه ، إذ الفاقد لا يعطي . وربما يراد من المقتضي في هذه القاعدة ما يشتمل على الشرط أيضا ، لان مقصودهم من جريانها في مواردها ترتيب الأثر على العلم بوجود مقتضية بالبناء على عدم المانع ، فلا بد أن يراد به المقتضي مع شرائطه . وأما المانع ، فالظاهر أن مرادهم به مطلق ما يمنع المقتضي عن تأثيره في المقتضى سواء أكان مانعا كالرطوبة المانعة عن تأثير النار في الاحراق ، أم مزاحما له كوجود الضد المزاحم لتأثير المقتضي لوجود الضد الاخر ، فكل ما يحتمل منعه لتأثير المقتضي في مقتضاه يبنى على عدمه بناء على حجية قاعدة المقتضي والمانع . وبعد تمهيد هذه المقدمة نقول : ان البحث يقع في مقامين : الأول فيما يراد من لفظي المقتضي والمانع ، والثاني في دليل هذه القاعدة . أما المقام الأول ، فمحصله : أن الوجوه المحتملة في معنى المقتضي في هذه القاعدة ثلاثة : أحدها : أن يراد به ما يقتضي وجود الأثر التكويني كاقتضاء النار لاحراق ما يجاوره من الثوب ونحوه ، ومن المانع حينئذ ما يمنعها عن تأثيرها في الاحراق كالرطوبة الغالبة المانعة عن تأثيرها في احتراق مجاورها ، فيكون كل من المقتضي والمانع تكوينيا ، واعتبار القاعدة حينئذ يقتضي البناء على تحقق المقتضى عند العلم بوجود مقتضية مع الشك في وجود المانع . ثانيها : أن يراد بالمقتضي ما جعله الشارع موضوعا لحكمه ، ومن المانع ما جعله مانعا عن ترتب ذلك الحكم عليه ، فيكون كل من المقتضي والمانع شرعيا ، كما إذا جعل الشارع الماء الملاقي للنجاسة موضوعا للانفعال إلا إذا كان كرا أو ذا مادة ، ومقتضى اعتبار القاعدة حينئذ هو البناء على نجاسة الماء عند الشك في كريته أو كونه ذا مادة كما أفتى غير واحد بنجاسته استنادا إلى هذه القاعدة .