هامش
المقتضي في كلماتهم إلا على ما يفيض الوجود ، والشرط متمم
لفاعلية الفاعل أو لقابلية القابل . وكيف كان فلا يطلق المقتضي عندهم
على العدم ، إذ لا يعقل علية العدم للوجود وتأثيره فيه ، إذ الفاقد لا
يعطي .
وربما يراد من المقتضي في هذه القاعدة ما يشتمل على الشرط أيضا ،
لان مقصودهم من جريانها في مواردها ترتيب الأثر على العلم
بوجود مقتضية بالبناء على عدم المانع ، فلا بد أن يراد به المقتضي مع
شرائطه .
وأما المانع ، فالظاهر أن مرادهم به مطلق ما يمنع المقتضي عن تأثيره
في المقتضى سواء أكان مانعا كالرطوبة المانعة عن تأثير النار
في الاحراق ، أم مزاحما له كوجود الضد المزاحم لتأثير المقتضي
لوجود الضد الاخر ، فكل ما يحتمل منعه لتأثير المقتضي في مقتضاه
يبنى
على عدمه بناء على حجية قاعدة المقتضي والمانع .
وبعد تمهيد هذه المقدمة نقول : ان البحث يقع في مقامين : الأول فيما
يراد من لفظي المقتضي والمانع ، والثاني في دليل هذه القاعدة .
أما المقام الأول ، فمحصله : أن الوجوه المحتملة في معنى المقتضي
في هذه القاعدة ثلاثة : أحدها : أن يراد به ما يقتضي وجود الأثر
التكويني كاقتضاء النار لاحراق ما يجاوره من الثوب ونحوه ، ومن
المانع حينئذ ما يمنعها عن تأثيرها في الاحراق كالرطوبة الغالبة
المانعة عن تأثيرها في احتراق مجاورها ، فيكون كل من المقتضي
والمانع تكوينيا ، واعتبار القاعدة حينئذ يقتضي البناء على تحقق
المقتضى عند العلم بوجود مقتضية مع الشك في وجود المانع .
ثانيها : أن يراد بالمقتضي ما جعله الشارع موضوعا لحكمه ، ومن المانع
ما جعله مانعا عن ترتب ذلك الحكم عليه ، فيكون كل من
المقتضي والمانع شرعيا ، كما إذا جعل الشارع الماء الملاقي للنجاسة
موضوعا للانفعال إلا إذا كان كرا أو ذا مادة ، ومقتضى اعتبار
القاعدة حينئذ هو البناء على نجاسة الماء عند الشك في كريته أو كونه
ذا مادة كما أفتى غير واحد بنجاسته استنادا إلى هذه القاعدة .