تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هامش
الاستيقان بالنوم الذي يكون رافعا له ، فإذا أحرز المقتضي وهو الوضوء وشك في الرافع وهو النوم بنى على عدمه . وأجاب المصنف عنه في الحاشية بظهور قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) في وحدة متعلقي اليقين والشك ، فالمعنى : لا تنقض اليقين بشئ بالشك فيه لا بالشك في رافعه . وعدم وجوب الوضوء مع الشك في النوم انما هو لتحقق الشك في الوضوء وارتفاعه ، فنهى الشارع عن نقض اليقين به بمجرد الشك فيه وان كان منشأ الشك في بقائه الشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود ، وهذا المعنى كما ترى أجنبي عن قاعدة المقتضي والمانع ، لتعدد متعلق الوصفين فيها حقيقة ، لتعلق اليقين فيها بالمقتضي والشك بالرافع ، ولم يتعلق الشك بالمقتضي أصلا ، لكونه معلوما مطلقا سواء شك في وجود الرافع أم لا ، ومن المعلوم ظهور ( لا تنقض اليقين بالشك فيه ) في اتحاد المتعلق ومعاندة وصفي اليقين والشك بتعلق الأول بالحدوث والثاني بالبقاء ، فإرادة القاعدة من ( لا تنقض ) تتوقف على تقدير ، بأن يقال : ( لا تنقض اليقين بالمقتضي بسبب الشك في رافعه ) ولا ملزم بذلك . هذا ما أفاده المصنف في الحاشية ووافقه غيره ، وحيث إن هذه القاعدة مما شيد أركانها بعض المحققين ورتب عليها كثيرا من الأصول اللفظية والعملية وارتضاها بعض أجلة تلامذته من المعاصرين رأينا من المناسب التعرض لشطر من الكلام حولها ، فنقول وبه نستعين : انه ينبغي لتوضيح المقصود منها تقديم مقدمة ، وهي : أن المراد بالمقتضي في هذه القاعدة على ما يستفاد من كلماتهم هو ما يصلح لان يترشح منه الوجود ويترتب عليه الأثر ، وبتعبير بعض الأعاظم من أساتيذنا ( قده ) : ( المقتضي هو ما يعطي الوجود ) فهو قوام أجزأ علة وجود الشئ فلا يطلق