تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
هامش
الاستصحاب على نفس الوضوء ، ولا موجب لرفع اليد عنه حتى توجب دلالة الاقتضاء إرادة معنى كنائي منه . وأما في الثاني : فلما أفاده شيخنا المحقق العراقي من منافاته للأدلة الدالة على وجوب الوضوء عند تحقق هذه الاحداث الظاهرة في كونها بنفسها من موجبات الوضوء ، فالتسبب متحقق شرعا . وأما في الثالث : فلان ما أفيد من عدم الترتب الشرعي غير ظاهر جدا ، فان الدليل المتكفل لبيان ناقضية النوم ليس مفاده إلا تقيد المجعول الشرعي في مرحلة البقاء بعدم ذلك الناقض كتقيد حدوث الشئ بعدم مانعه كلبس ما لا يؤكل في الصلاة ، ولا يعقل إهمال الحاكم لما يزاحم المقتضي حدوثا أو بقاء ، بل لا بد من تقييد موضوع حكمه بعدمه ، وهذا معنى الاخذ في لسان الدليل كقوله عليه السلام : ( من لم يجد طعم النوم لم يجب عليه الوضوء ) من موضوعية عدم النوم لعدم وجوب الوضوء ، فالمتوضئ الشاك في تحقق النوم لا يجب عليه الوضوء ، لاحراز جزئه العدمي بالاستصحاب ، ويعود الاشكال وهو جريان الاستصحاب في المسبب دون السبب . ولعل الصحيح في دفع الاشكال أن يقال : ان حكومة الأصل السببي على المسببي وان كانت مسلمة عند الأكثر فيما إذا كان الترتب شرعيا كالمقام ، إلا أن ذلك انما يثمر إذا كان الأصلان متخالفين بحسب المفاد ، كما في استصحاب نجاسة الثوب المغسول بماء مستصحب الطهارة . وأما إذا كان مفاد كليهما واحدا لم يترتب ثمرة عملية على تحكيم الأصل السببي على المسببي . هذا مضافا إلى ورود نظير المقام في موثقة مسعدة بناء على كون قوله عليه السلام : ( وذلك مثل الثوب . ) تطبيقا للصدر على الأمثلة ، إذ فيها ما هو مورد قاعدة اليد والاستصحاب ، ومع ذلك حكم عليه السلام بحلية كل شئ لم يعلم أنه حرام التي هي قضية قاعدة الحل . فلعل الوجه في عدوله عليه السلام عن إجراء الأصل في السبب إلى إجرائه