هامش
الاستصحاب على نفس الوضوء ، ولا موجب لرفع اليد عنه حتى
توجب دلالة الاقتضاء إرادة معنى كنائي منه .
وأما في الثاني : فلما أفاده شيخنا المحقق العراقي من منافاته للأدلة
الدالة على وجوب الوضوء عند تحقق هذه الاحداث الظاهرة في
كونها بنفسها من موجبات الوضوء ، فالتسبب متحقق شرعا .
وأما في الثالث : فلان ما أفيد من عدم الترتب الشرعي غير ظاهر جدا ،
فان الدليل المتكفل لبيان ناقضية النوم ليس مفاده إلا تقيد
المجعول الشرعي في مرحلة البقاء بعدم ذلك الناقض كتقيد حدوث
الشئ بعدم مانعه كلبس ما لا يؤكل في الصلاة ، ولا يعقل إهمال
الحاكم لما يزاحم المقتضي حدوثا أو بقاء ، بل لا بد من تقييد موضوع
حكمه بعدمه ، وهذا معنى الاخذ في لسان الدليل كقوله عليه السلام :
( من لم يجد طعم النوم لم يجب عليه الوضوء ) من موضوعية عدم
النوم لعدم وجوب الوضوء ، فالمتوضئ الشاك في تحقق النوم لا يجب
عليه الوضوء ، لاحراز جزئه العدمي بالاستصحاب ، ويعود الاشكال
وهو جريان الاستصحاب في المسبب دون السبب .
ولعل الصحيح في دفع الاشكال أن يقال : ان حكومة الأصل السببي
على المسببي وان كانت مسلمة عند الأكثر فيما إذا كان الترتب
شرعيا كالمقام ، إلا أن ذلك انما يثمر إذا كان الأصلان متخالفين بحسب
المفاد ، كما في استصحاب نجاسة الثوب المغسول بماء
مستصحب الطهارة . وأما إذا كان مفاد كليهما واحدا لم يترتب ثمرة
عملية على تحكيم الأصل السببي على المسببي . هذا مضافا إلى ورود
نظير المقام في موثقة مسعدة بناء على كون قوله عليه السلام : ( وذلك
مثل الثوب . ) تطبيقا للصدر على الأمثلة ، إذ فيها ما هو مورد
قاعدة اليد والاستصحاب ، ومع ذلك حكم عليه السلام بحلية كل
شئ لم يعلم أنه حرام التي هي قضية قاعدة الحل . فلعل الوجه في
عدوله
عليه السلام عن إجراء الأصل في السبب إلى إجرائه