هامش
العملي غير متحقق في الشك في المقتضي ، وذلك لان مفاد أخبار
الباب وجوب إبقاء اليقين السابق عملا ، وحيث إن اليقين مرآة للمتيقن
فالمقصود إبقاء المتيقن بترتيب آثاره في زمان الشك بحيث لو خلي
وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقن ، وهذا
يتوقف على اقتضاء المتيقن للدوام في عمود الزمان ليتحقق الجري
العملي على طبقه ، فلو لم يكن له ذلك الاستعداد لم يصدق النقض ،
وانما هو الانتقاض ، لفرض عدم اقتضائه للجري العملي كي يكون رفع
اليد عنه نقضا لليقين بالشك . ولو لم يحرز قابليته للبقاء فلا أقل من
الشك في صدق النقض على رفع اليد عنه ، لدورانه بين النقض
والانتقاض ، فلا يندرج في عموم قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشك ) لامتناع التمسك بالدليل في الشبهة
الموضوعية . مثلا يكون رفع اليد عن ترتيب آثار الزوجية على العقد
الدائم
لمجرد الشك في الطلاق أو الفسخ نقضا لليقين بالشك ، بخلافه في
العقد المنقطع بعد بلوغ الاجل فإنه من انتقاض المتيقن وهو الزوجية
الموقتة .
وإذا تردد العقد بين الدوام والانقطاع فعدم ترتيب أحكام الزوجية بعد
شهر مثلا ليس نقضا لليقين بها بالشك ، لاحتمال كونه انتقاضا ،
وهو شبهة موضوعية لدليل حرمة النقض ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : ان اليقين كما تقدم يمتاز عن الظن والشك بثباته
واستحكامه كالحبل والغزل ، والعناية المصححة لاسناد النقض
إليه هي حيثية قراره في النفس ورسوخه فيها ، وأما الجري العملي
عليه فهو حكم العقل أو العقلاء بلزوم رعاية الواقع المنجز به أو
بسائر الطرق ، فالابرام والاستحكام من مقتضيات ذات اليقين ، ولا
يكون منشأ عروضهما عليه واتصافه بهما جهة اتصال المتيقن
واستمراره أو وجوب الجري العملي عليه حتى يتجه ما أفاده ( قده ) من
لزوم إحراز المقتضي لهذا التحرك العملي ، فمصحح الاسناد هو ذات
اليقين بما أنه انكشاف تام لا يعتريه شك وريب ، ولا فرق