تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هامش
العملي غير متحقق في الشك في المقتضي ، وذلك لان مفاد أخبار الباب وجوب إبقاء اليقين السابق عملا ، وحيث إن اليقين مرآة للمتيقن فالمقصود إبقاء المتيقن بترتيب آثاره في زمان الشك بحيث لو خلي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقن ، وهذا يتوقف على اقتضاء المتيقن للدوام في عمود الزمان ليتحقق الجري العملي على طبقه ، فلو لم يكن له ذلك الاستعداد لم يصدق النقض ، وانما هو الانتقاض ، لفرض عدم اقتضائه للجري العملي كي يكون رفع اليد عنه نقضا لليقين بالشك . ولو لم يحرز قابليته للبقاء فلا أقل من الشك في صدق النقض على رفع اليد عنه ، لدورانه بين النقض والانتقاض ، فلا يندرج في عموم قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) لامتناع التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية . مثلا يكون رفع اليد عن ترتيب آثار الزوجية على العقد الدائم لمجرد الشك في الطلاق أو الفسخ نقضا لليقين بالشك ، بخلافه في العقد المنقطع بعد بلوغ الاجل فإنه من انتقاض المتيقن وهو الزوجية الموقتة . وإذا تردد العقد بين الدوام والانقطاع فعدم ترتيب أحكام الزوجية بعد شهر مثلا ليس نقضا لليقين بها بالشك ، لاحتمال كونه انتقاضا ، وهو شبهة موضوعية لدليل حرمة النقض ، هذا . لكن يمكن أن يقال : ان اليقين كما تقدم يمتاز عن الظن والشك بثباته واستحكامه كالحبل والغزل ، والعناية المصححة لاسناد النقض إليه هي حيثية قراره في النفس ورسوخه فيها ، وأما الجري العملي عليه فهو حكم العقل أو العقلاء بلزوم رعاية الواقع المنجز به أو بسائر الطرق ، فالابرام والاستحكام من مقتضيات ذات اليقين ، ولا يكون منشأ عروضهما عليه واتصافه بهما جهة اتصال المتيقن واستمراره أو وجوب الجري العملي عليه حتى يتجه ما أفاده ( قده ) من لزوم إحراز المقتضي لهذا التحرك العملي ، فمصحح الاسناد هو ذات اليقين بما أنه انكشاف تام لا يعتريه شك وريب ، ولا فرق
منتهى الدراية — صفحة 122 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج