هامش
للبقاء في عمود الزمان ، فان شك في مقدار اقتضائه للاستمرار فيه فهو
شك في المقتضي . وان شك في زواله من ناحية عروض زماني
مزيل له كان من الشك في الرافع . وقد أصر المحقق النائيني تبعا
لأستاذه المحقق السيد محمد الأصفهاني ( قدس سر هما ) على أن هذا
هو
مراد الشيخ .
ويستفاد ذلك مما صرح به الشيخ ( قده ) في تقسيم الاستصحاب
باعتبار الشك في البقاء بقوله : ( الثالث : من حيث إن الشك في بقاء
المستصحب قد يكون من جهة المقتضي والمراد به الشك من حيث
استعداده وقابليته في ذاته للبقاء كالشك في بقاء الليل . إلخ ) . نعم
كلامه في مناقشة استدلال المحقق في المعارج ظاهر في إرادة معنى
آخر منه ، حيث قال الشيخ : ( وفيه : أن المراد بالمقتضي إما العلة
التامة للحكم أو للعلم به أعني الدليل أو المقتضي بالمعنى الأخص )
لكن التأمل فيه يرشد إلى أنه ( قده ) بصدد إبطال دليل المحقق ، وأن
المقتضي في كلامه هو العموم أو الاطلاق ، ولا ربط له بما اختاره
الشيخ في معنى المقتضي من استعداد المستصحب للبقاء لولا طروء
المزيل ، فلاحظ كلاميهما .
وعلى هذا فلا يراد بالمقتضي الملاك وفي قباله الرافع كاقتضاء العلم
لوجوب الاكرام ومانعية الفسق عنه ، إذ لا سبيل لاحراز مناطات
الاحكام إلا الخطابات ، ولازمه انسداد باب الاستصحاب في
الاحكام ، لتبعية الحكم لملاكه تبعية المعلول لعلته ، والشك في
الحكم ملازم
للشك في مناطه . مضافا إلى جريان النزاع على مذهب غير العدلية
ممن ينكر أصل التبعية للملاكات .
كما لا يراد بالمقتضي أيضا الفاعل وما يترشح منه الأثر كالنار ، في قبال
الشرط المتمم لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، وعدم المانع ،
لجريان الاستصحاب في العدميات التي لا معنى للاقتضاء بمعنى
إفاضة الوجود عليها .
كما لا يراد بالمقتضي أيضا موضوعات الاحكام أي ما يستتبع حكما
شرعيا تكليفيا أو وضعيا كاقتضاء الوضوء للطهارة وعقد النكاح
لعلقة الزوجية ، ورافع هذه الأمور