تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هامش
للبقاء في عمود الزمان ، فان شك في مقدار اقتضائه للاستمرار فيه فهو شك في المقتضي . وان شك في زواله من ناحية عروض زماني مزيل له كان من الشك في الرافع . وقد أصر المحقق النائيني تبعا لأستاذه المحقق السيد محمد الأصفهاني ( قدس سر هما ) على أن هذا هو مراد الشيخ . ويستفاد ذلك مما صرح به الشيخ ( قده ) في تقسيم الاستصحاب باعتبار الشك في البقاء بقوله : ( الثالث : من حيث إن الشك في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي والمراد به الشك من حيث استعداده وقابليته في ذاته للبقاء كالشك في بقاء الليل . إلخ ) . نعم كلامه في مناقشة استدلال المحقق في المعارج ظاهر في إرادة معنى آخر منه ، حيث قال الشيخ : ( وفيه : أن المراد بالمقتضي إما العلة التامة للحكم أو للعلم به أعني الدليل أو المقتضي بالمعنى الأخص ) لكن التأمل فيه يرشد إلى أنه ( قده ) بصدد إبطال دليل المحقق ، وأن المقتضي في كلامه هو العموم أو الاطلاق ، ولا ربط له بما اختاره الشيخ في معنى المقتضي من استعداد المستصحب للبقاء لولا طروء المزيل ، فلاحظ كلاميهما . وعلى هذا فلا يراد بالمقتضي الملاك وفي قباله الرافع كاقتضاء العلم لوجوب الاكرام ومانعية الفسق عنه ، إذ لا سبيل لاحراز مناطات الاحكام إلا الخطابات ، ولازمه انسداد باب الاستصحاب في الاحكام ، لتبعية الحكم لملاكه تبعية المعلول لعلته ، والشك في الحكم ملازم للشك في مناطه . مضافا إلى جريان النزاع على مذهب غير العدلية ممن ينكر أصل التبعية للملاكات . كما لا يراد بالمقتضي أيضا الفاعل وما يترشح منه الأثر كالنار ، في قبال الشرط المتمم لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، وعدم المانع ، لجريان الاستصحاب في العدميات التي لا معنى للاقتضاء بمعنى إفاضة الوجود عليها . كما لا يراد بالمقتضي أيضا موضوعات الاحكام أي ما يستتبع حكما شرعيا تكليفيا أو وضعيا كاقتضاء الوضوء للطهارة وعقد النكاح لعلقة الزوجية ، ورافع هذه الأمور
منتهى الدراية — صفحة 119 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج