ثم ( 1 ) انه حيث كان كل من الحكم الشرعي وموضوعه مع الشك
شرح
( 1 ) هذا هو الجهة الخامسة من الجهات المتعلقة بصحيحة زرارة ،
والغرض من هذا الكلام إثبات عموم الصحيحة لحجية الاستصحاب في
كل من الموضوع والحكم ، ببيان : أن اليقين في قولهم عليهم السلام :
( لا تنقض اليقين بالشك )
هامش
بالحدوث منحصر بزمان الحدوث ، ولا يشمل زمان وجود الرافع ،
لاحتمال طروء المزيل في الان الثاني ، فيقال : ان وجود المتيقن مع
احتمال وجود الرافع غير متيقن من أول الأمر ، كعدم تيقن بقاء العقد
بعد شهر لاحتمال كونه موقتا ، فلا يحرز المقتضي فيه من بدو
وجوده . ومن المعلوم أنه لا فرق في انتفاء العلم بوجود المتيقن في
زمان الشك بين كون علة الشك عدم العلم بوجود المقتضي في زمان
الشك وبين كونها الشك في طروء الرافع ، حيث إن زمان الشك في
وجود المتيقن لم يتعلق به اليقين حين حدوثه ، بل يكون من قبيل
الشك الساري على التقريب المتقدم من الميرزا ( قده ) ، لصيرورة
وجود المتيقن في زمان الشك مشكوكا فيه من أول الأمر ، وهذا غير
الاستصحاب ، مع أن المنكر لحجية الاستصحاب في الشك في
المقتضي لا يقصد إرجاع الشك فيه إلى قاعدة اليقين ، بل مع فرض
صدق
الشك في البقاء ينكر اعتباره .
هذا كله مضافا إلى النقض على هذا القول بأمور تسالموا على جريان
الاستصحاب فيها مع أنها من الشك في المقتضي ، منها : استصحاب
عدم النسخ ، مع أن الشك فيه في سعة الجعل وضيقه ، إذ حقيقته
انتهاء أمد الحكم لئلا يلزم البدأ المستحيل في حقه تعالى .
ومنها : استصحاب الموضوعات الخارجية ، كحياة زيد وعدالة عمرو
ونحوهما ، لعدم كون استعدادها للبقاء منضبطا حتى يشك في
بقائها من جهة الرافع خاصة بل أكثر ما يقع الشك فيه منشؤه عدم
إحراز قابليتها للاستمرار ، فليتأمل .
وقد تحصل : صحة ما ذهب إليه الماتن من عموم حجية الاستصحاب
في كل من الشك في المقتضي والرافع .