تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فان ( 1 ) النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ، لمنافاته ( 2 ) مع المورد . فإنه يقال : إنما يلزم ( 3 ) لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر
شرح
وأحكام ، لصحة الحكم ببقاء الأثر المرتب على اليقين بعد زواله . ولكن المفروض كون اليقين في مورد الصحيحة طريقا محضا ، وعليه فهذا التصرف لازم لا أنه بلا ملزم . ( 1 ) تعليل ل ( لا محيص ) وقد عرفت تقريبه بقولنا : ( وذلك لان اليقين في الصحيحة . إلخ ) . ( 2 ) أي : لمنافاة النقض بحسب العمل مع مورد الصحيحة حيث يكون اليقين فيه طريقا محضا إلى الوضوء . ( 3 ) أي : انما يلزم المنافاة مع المورد . وهذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن متعلق النقض وان كان مفهوم اليقين الذي يقتضي الاستقلالية ، إلا أنه يكتسب الالية والطريقية من مصاديقه الخارجية ، وبيانه : أن اليقين الخارجي بكل شئ يكون مغفولا عنه ، بحيث لا يرى المتيقن - بالكسر - إلا نفس المتعلق من دون التفات إلى الصورة الذهنية التي هي متعلقات العلم حقيقة ، لكن المرئي وهو الصورة الذهنية - لمكان رؤية الخارج له - لا يرى الا خارجيا ، نظير الصورة المنعكسة في المرآة فان الرائي يرى نفسه وان كان المرئي حقيقة هو ظله . وبالجملة : فمصاديق اليقين كلها طرق وآلات لكشف متعلقاتها ، ولما كان وجود الطبيعي عين الافراد ، فلا بد من كون الطبيعي كمصاديقه ليتحد معها وينطبق عليها ، فلا محالة تسري الالية من المصاديق الخارجية إلى الطبيعي أعني اليقين الذي أسند إليه النقض ، فيكتسب اليقين الكلي من أفراده المرآتية والطريقية ، فيكون اليقين الكلي الذي يسند إليه النقض في ظاهر القضية ملحوظا طريقا . وبهذه العناية ينطبق نقض اليقين على المورد ، فكأنه قال : ( لا تنقض المتيقن ) وعلى هذا فالموضوع هو المتيقن لا اليقين .
منتهى الدراية — صفحة 112 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج