فان ( 1 ) النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى
اليقين وآثاره ، لمنافاته ( 2 ) مع المورد .
فإنه يقال : إنما يلزم ( 3 ) لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر
شرح
وأحكام ، لصحة الحكم ببقاء الأثر المرتب على اليقين بعد زواله .
ولكن المفروض كون اليقين في مورد الصحيحة طريقا محضا ، وعليه
فهذا التصرف لازم لا أنه بلا ملزم .
( 1 ) تعليل ل ( لا محيص ) وقد عرفت تقريبه بقولنا : ( وذلك لان اليقين
في الصحيحة . إلخ ) .
( 2 ) أي : لمنافاة النقض بحسب العمل مع مورد الصحيحة حيث يكون
اليقين فيه طريقا محضا إلى الوضوء .
( 3 ) أي : انما يلزم المنافاة مع المورد . وهذا دفع الاشكال ، وحاصله :
أن متعلق النقض وان كان مفهوم اليقين الذي يقتضي الاستقلالية ، إلا
أنه يكتسب الالية والطريقية من مصاديقه الخارجية ، وبيانه : أن اليقين
الخارجي بكل شئ يكون مغفولا عنه ، بحيث لا يرى المتيقن -
بالكسر - إلا نفس المتعلق من دون التفات إلى الصورة الذهنية التي
هي متعلقات العلم حقيقة ، لكن المرئي وهو الصورة الذهنية - لمكان
رؤية الخارج له - لا يرى الا خارجيا ، نظير الصورة المنعكسة في المرآة
فان الرائي يرى نفسه وان كان المرئي حقيقة هو ظله .
وبالجملة : فمصاديق اليقين كلها طرق وآلات لكشف متعلقاتها ، ولما
كان وجود الطبيعي عين الافراد ، فلا بد من كون الطبيعي
كمصاديقه ليتحد معها وينطبق عليها ، فلا محالة تسري الالية من
المصاديق الخارجية إلى الطبيعي أعني اليقين الذي أسند إليه النقض ،
فيكتسب اليقين الكلي من أفراده المرآتية والطريقية ، فيكون اليقين
الكلي الذي يسند إليه النقض في ظاهر القضية ملحوظا طريقا .
وبهذه العناية ينطبق نقض اليقين على المورد ، فكأنه قال : ( لا تنقض
المتيقن ) وعلى هذا فالموضوع هو المتيقن لا اليقين .