بداهة ( 1 ) أنه كما لا يتعلق النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه
بنفس اليقين ( 2 ) كذلك لا يتعلق بما كان ( 3 ) على يقين منه ، أو أحكام
( 4 ) اليقين ، فلا يكاد ( 5 ) يجدي التصرف
شرح
بكلام الشيخ ( قده ) .
( 1 ) تعليل للتعميم الذي ذكره بقوله : سواء كان متعلقا باليقين . إلخ .
( 2 ) لانتقاضه قهرا بتبدله بالشك ، فلا معنى للنهي عن نقضه .
( 3 ) وهو المتيقن كالوضوء في مضمرة زرارة ، ووجه عدم صحة النهي
عن نقضه هو ما عرفت من أن بقاء الوضوء في الخارج تابع لعلته
المبقية له من عدم طروء الناقض لا بإبقاء المكلف له .
( 4 ) معطوف على ( ما ) الموصول ، يعني : كذلك لا يتعلق النهي عن
النقض بأحكام اليقين ، لان الحكم الشرعي المترتب على اليقين ينتفي
بزوال اليقين كما هو شأن انتفاء كل حكم بانتفاء موضوعه ، ولا معنى
للنهي عن نقضه حينئذ .
( 5 ) هذه نتيجة ما تقدم من أن الابقاء من حيث العمل لا يفرق فيه بين
تعلق اليقين بما من شأنه الدوام وبما ليس كذلك ، وفيه رد على كلام
الشيخ الأعظم ( قده ) حيث إنه بعد بيان اختصاص النقض بما إذا كان
الشك في الرافع ، قال ما لفظه :
( ثم لا يتوهم الاحتياج إلى تصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه ، لان
التصرف لازم على كل حال ، فان النقض الاختياري القابل لورود
النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير ، بل المراد نقض ما
كان على يقين منه وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين ) فان ظاهره
إمكان إرادة النقض الاختياري إذا كان متعلقا بالمتيقن أو أحكام اليقين ،
وعدم إمكان إرادته إذا تعلق بنفس اليقين .
لكن قد عرفت عدم إمكان إرادة النقض الاختياري مطلقا وان تعلق
بالمتيقن أو آثار اليقين ، فلا مجوز للتقدير أو الاضمار ، إذ المفروض
أن هذا التصرف لا يوجب حمل النقض على معناه الحقيقي حتى
يجوز ارتكابه .