تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
إذ ليس المراد باستحبابهما النفسي استحبابهما الذاتي بمعنى كونهما من العبادات الذاتية التي لا تحتاج عباديتها إلى الامر الشرعي كالركوع والسجود ، بل المراد بذلك تعلق الامر الاستحبابي بهما مع عدم قصد شئ من غاياتهما . فتلخص مما ذكرنا : صحة الطهارة المائية في صورة الجهل بالضرر والحرج ، بل في صورة العلم بهما أيضا ، بل صحة غير الطهارة المائية من سائر العبادات أيضا . وقد ظهر مما تقدم ضعف القولين الآخرين في المسألة ، وهما : القول بفساد الطهارة المائية مع العلم بالضرر والحرج كما عن المحقق النائيني ( قده ) والقول بفسادها مع العلم بالضرر ، وبصحتها مع العلم بالحرج كما اختاره في العروة وأمضاه جل المحشين ، بل قيل : ولعله المشهور بين المتأخرين . واستند أول القولين إلى ما حاصله : أن واجد الماء وفاقده موضوعان عرضيان يشتمل كل منهما على ما لا يحويه الاخر من المصلحة كالمسافر والحاضر ، فليس في الطهارة المائية لفاقد الماء ملاكها ، بل المصلحة لفاقده منحصرة في الطهارة الترابية ، فلا ملاك في الطهارة المائية ، كما لا أمر بها بالنسبة إلى فاقد الماء ، فالحكم بصحتها منه مع أمره بالتيمم يشبه الجمع بين النقيضين . أما ضعفه فلما مر من أن المنفي بقاعدتي الضرر والحرج هو مجرد الالزام دون الرجحان والملاك ، وليس واجد الماء وفاقده كالمسافر والحاضر موضوعين عرضيين حتى تكون الطهارة الترابية للفاقد كصلاة القصر للمسافر ، بل هي بدل اضطراري عن المائية ، وقد ثبت في محله بقاء مصلحة المبدل في حال مشروعية البدل الاضطراري . وعدم ارتفاعها بعروض الاضطرار ، وهذا شأن جميع الابدال الاضطرارية من دون خصوصية للطهارة الترابية كما قرر في محله ، هذا . واستند ثاني القولين إلى : ما اشتهر بين المتأخرين من حرمة الاضرار