بالنفس المانعة عن استعمال الماء شرعا ، والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، فالطهارة المائية مبغوضة ، والوظيفة منحصرة في التيمم .
وهذا بخلاف الحرج ، فإنه لا يوجب مبغوضية الفعل ، وانما يرفع الالزام الموجب للمشقة ، ومع عدم المبغوضية يصلح لان يكون مقربا إليه
تعالى شأنه ، ولذا تصح الطهارة المائية الحرجية ، هذا .
وفيه : ما مرت الإشارة إليه من عدم الدليل على حرمة الضرر غير النفسي والطرفي .
وعليه فوزان ( لا ضرر ) وزان ( لا حرج ) في صحة الطهارة المائية في كلتا صورتي العلم بالضرر والحرج . نعم في الضرر النفسي
والطرفي لا تصح الطهارة المائية ، لمبغوضيتها المنافية لمقربيتها .
وأما مسألة الصوم ، فقد اختلفت كلماتهم في حكمها ، ففي العروة في سادس شرائط صحة الصوم : ( ولو صام بزعم عدم الضرر فبان
الخلاف بعد الفراغ من الصوم ، ففي الصحة إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالقضاء ) وهذا الاختلاف نشأ من جهة الاختلاف في أن مانع
الصحة هل هو المرض ، وخوفه طريق ظاهري إليه ؟ أو أن كلا منهما موضوع للمانعية . والنصوص أيضا مختلفة ، فمن بعضها يظهر أن
المانع خوف الرمد ، ومن معضها أنه نفس المرض ، ومن بعضها أنه المرض الذي يضر به الصوم ، فمع اختلاف النصوص والفتاوى لا
يمكن الحكم جزما ببطلان الصوم المضر واقعا مع اعتقاد عدم الضرر ، خصوصا مع الامن منه ، فلا يعد هذه المسألة من موارد نقض قاعدة
نفي الضرر ، إلا إذا ثبت كون المانع عن الصوم الضرر الواقعي ، وأن الخوف طريق إليه ، وذلك غير مسلم وتنقيح المسألة موكول إلى
محلها .
وأما مسألة خياري الغبن والعيب ، فالظاهر أنها غير مبنية على قاعدة نفي الضرر ،
منتهى الدراية — صفحة 628
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٨