واقعا للخيار من غير فرق في ذلك بين العلم والجهل بهما .
وبالجملة : فصارت جملة من الفروع موردا للاشكال ، وتصدى غير واحد لدفع الاشكال عنها .
أما إشكال الطهارة المائية ، فقد أجاب عنه المحقق النائيني ( قده ) بما حاصله :
أن المنفي بحديث ( لا ضرر ) هو الحكم الضرري في عالم التشريع بحيث يكون الداعي إلى إيجاد الضرر في الخارج حكم الشارع ، وهو
لا يتحقق مع الجهل بالضرر أو اعتقاد عدمه ، إذ لو لم يكن الحكم ثابتا واقعا لوقع في الضرر أيضا ، إذ الموقع له في الضرر هو جهله به .
وبالجملة : فلا تجري هنا قاعدة الضرر ، لعدم علية الحكم الشرعي للضرر مع الجهل به . والظاهر أن هذا الجواب هو ما أفاده الشيخ ( قده )
في رسالته المعمولة في قاعدة نفي الضرر ، حيث قال : ( فتحصل أن القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرره ، لان
الموقع للمكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي ) .
فعلى مسلك الميرزا ( قده ) يتوقف جريان القاعدة على أمرين : أحدهما العلم بعلية الحكم للضرر ، والاخر وجود الضرر واقعا . بخلاف
مسلك صاحب الكفاية ( قده ) فإنه لا يتوقف على شئ إلا على كون الفعل مضرا واقعا .
وفيه : أن مقتضى ما أفاده الميرزا ( قده ) تقيد الحكم الضرري بالعلم بضرريته ، وهذا تقييد في تشريع نفي الحكم الضرري بلا موجب ،
فان المراد كون الحكم بنفسه أو بمتعلقه ضرريا ، فإن كان كذلك فهو منفي في صفحة التشريع سواء علم به المكلف أم لم يعلم .
فالحق في الجواب أن يقال : ان ضررية الحكم هنا وان كانت مجهولة ، لكن عدم جريان قاعدة نفي الضرر في الطهارة المائية انما هو
لأجل فقدان شرطها
منتهى الدراية — صفحة 625
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٥