وهو الامتنان ، ضرورة أن بطلانها وإيجاب التيمم عليه وإعادة الصلاة خلاف الامتنان .
لا يقال : ان عدم جريان قاعدة الضرر لا يكفي في صحة الطهارة المائية ، لان مقتضى عدم جريانها فقدان المانع عن صحتها ، وذلك لا
يثبت المقتضي لصحتها .
فإنه يقال : ان الكلام في وجود المانع . وأما المقتضي لصحتها وهو إطلاق الدليل فلا إشكال في وجوده ، فإذا انتفى المانع أثر المقتضي ،
وأثره الصحة الفعلية .
بل يمكن الحكم بالصحة مع جريان قاعدة نفي الضرر في الطهارة أيضا إذ ما عدا ضرر النفس والطرف الذي علم بحرمته ومبغوضيته
وامتناع محبوبيته يكون بحكم الحرج ، فكما لا ينبغي الاشكال في صحة الطهارة المائية الحرجية فكذلك لا ينبغي الاشكال في صحتها
مع الضرر غير النفس والطرف ، إذ المرفوع في كل من قاعدتي الحرج والضرر هو الالزام فقط ، لأنه الموجب للكلفة والمشقة دون
أصل الرجحان والمصلحة ، بل رفعهما ينافي الامتنان على العباد .
ومنه يظهر فساد توهم أنه لا دليل على بقاء المصلحة بعد ارتفاع الالزام .
وبالجملة : فرفع الالزام في هاتين القاعدتين نظير رفعه عن الصبي ، فان المرفوع عنه هو مجرد الالزام أيضا مع بقاء الرجحان والملاك
على حالهما ، ولذا يستدلون بإطلاقات الأدلة على استحباب عبادات الصبي .
وعليه فلا حاجة في دفع الاشكال عن صحة الطهارة المائية إلى ما قيل من الاستحباب النفسي للغسل والوضوء من دون قصد غاية من
غاياتهما ، بتقريب :
أن دليل ( لا ضرر ) حاكم على الاحكام الالزامية ، دون غيرها من الاستحباب والإباحة .
إذ فيه : - مضافا إلى أن استحبابهما كذلك محل البحث والاشكال - أن أمرهما الاستحبابي لم يكن داعيا إلى إتيانهما حتى يقال
بصحتهما أي موافقتهما لأمرهما ،
منتهى الدراية — صفحة 626
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٦