بل الدليل عليهما هو تخلف الشرط الضمني ، وهو سلامة العوضين من العيب في خيار العيب ، وتساوي العوضين في المالية في خيار
الغبن ، واستدلال العلامة ( قده ) عليه في التذكرة بقوله تعالى : ( الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) إشارة إلى الشرط المزبورة أيضا ،
بتقريب : أن التراضي انما يتحقق في صورة تساوي العوضين من حيث المالية ، ومع انكشاف عدمه ينكشف فقدان التراضي المنوط
بالتساوي المزبور ، هذا .
مضافا إلى النصوص الخاصة في خيار العيب كما لا يخفى على من راجعها ، ومع العلم بالغبن وعدم تساوي العوضين في المالية أو وجود
العيب فيما انتقل إليه يكون الاقدام على الضرر لسلطنته على تبديل ماله بمتاع معيب أو بأقل مما يساوي ماليته ، فهذا الاقدام منه إسقاط
للشرط الضمني ، بل عدم لزوم هذه المعاملة ينافي الامتنان ، والغرض العقلائي الذي دعاه إلى هذه المعاملة . وهذا وجه عدم الخيار مع
العلم بالغبن والعيب واختصاصه بحال الجهل بهما .
5 - موضوع القاعدة الضرر الشخصي لا النوعي
الأمر الخامس : مقتضى ما ثبت في محله - من كون الأحكام الشرعية انحلالية ، وأنها من قبيل القضايا الحقيقية ، ومن تبعية فعلية الحكم
لوجود موضوعه تبعية المعلول لعلته ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة ، ومن كون نفي الضرر من الاحكام الامتنانية - هو كون الضرر
المنفي في قاعدته شخصيا لا نوعيا ، من غير فرق بين معانية المتقدمة من نفي الحكم الضرري ، ومن نفي الموضوع الضرري ، ومن
حرمته ، ومن نفي الضرر غير المتدارك ، لان قضية المقدمات المذكورة هي عدم ثبوت الحكم لغير موضوعه ، فضرر زيد أجنبي عن
عمرو ، ولا معنى لنفي ضرره عن عمرو الذي لم يقع في الضرر ، فهذا من الوضوح كالقضايا التي قياساتها
منتهى الدراية — صفحة 629
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٩